« وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُو وَهُوَ فِى الْأَخِرَةِ مِنَ الْخسِرِينَ » « 1 » ، والمراد بالإيمان هو ما يجب الإيمان به والإذعان بكونه من عند اللَّه ، كالأمور الخمسة أو السبعة التي سمعت ، فالكفر بجميعها أو ببعضها سبب لبطلان الأعمال .
« وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بَايتِنَا وَلِقَآءِ الْأَخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْملُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ » « 2 » .
« أُوْللئكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْملَهُمْ وَكَانَ ذَ لِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا » « 3 » .
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بَايتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيّينَ بِغَيْرِ حَقّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أُوْللئكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْملُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ وَمَا لَهُم مّن نصِرِينَ » « 4 » . « وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِى فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْللئكَ حَبِطَتْ أَعْملُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ وَأُوْلل - كَ أَصْحبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خلِدُونَ » « 5 » .
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الكفّار الذين صدر منهم بعض الأعمال الصالحة والحسنات الشرعية والعقلية ، لا يبقى لهم عمل حتّى يستحقّوا به الجنّة مع اقتضاء كفرهم دخولهم في النار ، ويشملهم جميع الآيات التي ذكر فيها الكافر ، ورتّب عليهم أحكام دنيوية وأخروية .
البحث الثالث
أنّ إطلاق الأجر في قوله تعالى : « فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ » « 6 » على ما يبذل لهم بإزاء أعمالهم ، يشعر بأنّهم يستحقّون الأجر من اللَّه تعالى على أعمالهم ، مع أنّه لا إشكال في عدم استحقاق العبد شيئاً من ربّه استحقاقاً أوّليّاً ، فإنّه إنّما يكون في ما إذا رجعت منافعالعمل لباذل الأجرة ترجع وليس الامر في اعمالنا كذلك فان مصالح الحسنات ترجع إلى فاعلها كما أن مفاسد السيئات ترجع إلى عاملها ، فكل لها ما كسبت ، وعليها ما كسبت ، وعليها ما اكتسب « 7 »
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 5 . .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 147 . .
( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 19 . .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 21 و 22 . .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 217 . .
( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 57 . .
( 7 ) . اقتباس من قوله تعالى : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ » . البقرة ( 2 ) : 286 . .