كان كفره لإنكاره غير التوحيد ممّا يجب الإذعان به . « 1 » ولعلّ هذا القسم من الصالحات كثير الوقوع من الكفّار على اختلاف مللهم وتشتّت مذاهبهم ومآربهم ، ولأجل ذلك قد يدّعى استحقاقهم الجنّة لأجل ما عملوا من الصالحات ، ولاسيّما إذا كان العمل عظيماً جليلًا بيّن الصلاح عامّ المنفعة ، كعمل المخترعين إذا اخترعوا شيئاً ينتفع به الملائين من الناس .
لكنّ ذلك باطل ، بل تدلّ الآيات على أنّ من كان كافراً لا يستحقّ شيئاً من الأجر وإن صدر منه عمل صالح حال كفره ، أو حال إيمانه قبل أن يكفر ، ويكون كفره حابطاً لعمله مزيلًا له مبطلًا لآثاره في الدنيا والآخرة .
وبعبارة أخرى إنّا ندّعي اشتراط الإيمان في استحقاق العامل الأجر على عمله الصالح ، ومانعيّة الكفر من تأثير العمل ورافعيّته لآثاره لو صدر صحيحاً ، ويدلّ على اشتراط الإيمان آيات :
منها قوله تعالى : « وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصلِحتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا » « 2 » ؛
ومنها قوله تعالى : « فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصلِحتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِى » « 3 » ؛
ومنها قوله تعالى : « مَنْ عَمِلَ صلِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُو حَيَوةً طَيّبَةً » « 4 » ؛
ومنها قوله تعالى : « وَمَنْ عَمِلَ صلِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْللئكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ » « 5 » .
هذا مضافاً إلى ما عرفت من ظهور مقارنة الإيمان بالعمل الصالح في آيات كثيرة ، في أنّ الآثار إنّما تترتّب على الأعمال المقرونة بالإيمان .
وتدلّ على مانعية الكفر من تأثير الأعمال [ و ] « 6 » رافعيته لآثارها الآيات التالية :
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل ، ويشبه أن تكون العبارة ناقصة ويسقط منها شيء . .
( 2 ) . طه ( 20 ) : 112 . .
( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 94 . .
( 4 ) . النحل ( 16 ) : 97 . .
( 5 ) . غافر ( 40 ) : 40 . .
( 6 ) . ما بين المعقوفين أضفناه لمقتضى السياق . .