أَسُواالسُّوأَى أَن كَذَّبُوا بَايتِ اللَّهِ » « 1 » ، وهذا أمر يكثر وقوعه بالطبع ومقتضى العادة . ويمكن كون المراد بالسيّئة في الموردين أعمّ من السيّئة القلبية - أي الكفر - والسيّئة العملية .
وأمّا آية الربا فالظاهر أنّ قوله تعالى : « وَمَنْ عادَ » ، أي عاد إلى إنكار حكم الربا والنقض عليه بحلّيّة البيع ، ودعوى عدم الفرق بينهما بقرينة ما قبلها ، وهو قوله : « ذَ لِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرّبَوا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرّبَواْ » « 2 » ، ولا إشكال في أنّ إنكار حكم الربا سبب للكفر ؛ لكونه من ضروريّات الدين ، كوجوب الصلاة وحرمة الخمر .
وأمّا آية قتل المؤمن فقد حمله الأصحاب على صورة الاستحلال ، فيكون كافراً .
ويحتمل في جميع الآيات أن يكون إطلاق الخلود لبيان طول مدّة المكث في النار ، فالإطلاق مجازيّ بنحو التشبيه وغيره ، وإن أبيت إلّاعن ظهور هذه الآيات وأمثالها في الخلود في المعاصي الجوارحيّة ، فهي تساوي الكفر والشرك من المعاصي الجوانحيّة .
فنقول : لا مانع عن القول بكون كثرة المعاصي وإحاطتها بالإنسان وكذا الربا والقتل بالخصوص اموراً تقتضي بنفسها خلود صاحبها في النار بحيث لا ينافي عروض مانع منه من شمول الشفاعة له في الأخرى ونحوها من المكفّرات ، وحينئذ فتشمله الشفاعة ولو بعد طول المكث في النار ، كما في بعض الأخبار ، فالخلود فيها خلود اقتضائي .
وأمّا الكفر والشرك وسائر مصاديق الإخلال بالإيمان ، فهي تقتضي الخلود اقتضاء باتّاً محتوماً ، ولا يقبل التخلّف ، ولا تنفع في مورده الشفاعة ، كما قال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِى وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَ لِكَ لِمَن يَشَآءُ » ، « 3 » فالخلود فيها خلود حتميّ .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ من صحّت عقائده القلبية وإيمانه ، وبقيت إلى ما بعد موته ، لا يكون مخلّداً في النار وإن لم يكن له عمل صالح .
إن قلت : إنّ ما ذكرت حكم من آمن بما يجب الإيمان به ، ولم يعمل صالحاً ، فما
هامش
( 1 ) . الروم ( 30 ) : 10 . .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 275 . .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 48 و 116 . .