مصاديق الوعد الأوفى والنعم العليا الأخروية وأنّها اعدّت للمؤمنين العاملين .
ولا إشكال في أنّ العمل هو الركن الأعظم والملاك الأقوم في نتاج قواعد الدين وحصول عوائده وانتفاع المجتمع بفوائده في الدنيا وترتّب الآثار الموعودة له في الآخرة ، وأنّ الغرض الأسمى من تشريع الشرائع والدين إنّما يترتّب عليها إذا ترتّبت على العقائد الباطنية آثارها الخارجية ، وجرت ينابيع الحكمة العلمية عن عيونها النظرية على الجوارح والأعضاء ، وفي ما بين المجامع .
وإنّما الكلام في أنّه إذا اتّفق أنّه لم يعمل واحد على طبق ما اعتقده وأذعن به مع بقاء العقائد في مكنون ضميره ، فهل يصدق عليه أنّه مؤمن ؟ وهل يكون لهذا النحو من الإيمان أثر دنيوي أو أخروي ، أو هو كافر يترتّب عليه آثار الكفر ؟
فالذي ينبغي القول به هنا أنّ مقتضى وجود إيمانه الذي هو أيضاً عمل من أعماله ، بل أتمّ أعماله وأحسنها ، استحقاقه الأجر عليه ، كما أنّ مقتضى تركه الصالحات استحقاقه العقاب عليه ، فحاله حال نفس عملت صالحاً وآخر سيّئاً ، « 1 » أمّا استحقاقه الأجر على إيمانه فلما سمعت آنفاً من قوله تعالى :
« وَأَنَّ سَعْيَهُو سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَلهُ الْجَزَآءَ الْأَوْفَى » « 2 » ؛
وقوله تعالى : « لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسِم بِمَا تَسْعَى » « 3 » ؛
وقوله تعالى : « لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ » « 4 » ؛
وقوله تعالى : « وَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِى وَلَمْ يُفَرّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ أُوْلئكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ » « 5 » ؛ إذ المراد بالأجور أجور إيمانهم ؛
وقوله تعالى : « سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِى ذَ لِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ » « 6 » ؛
هامش
( 1 ) . اقتباس من قوله تعالى : « وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أنْ يَتُوبَعَلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ » التوبة ( 9 ) : 102 . .
( 2 ) . النجم ( 53 ) : 40 و 41 . .
( 3 ) . طه ( 20 ) : 15 . .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 286 . .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 152 . .
( 6 ) . الحديد ( 57 ) : 21 . .