تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
مصاديق الوعد الأوفى والنعم العليا الأخروية وأنّها اعدّت للمؤمنين العاملين . ولا إشكال في أنّ العمل هو الركن الأعظم والملاك الأقوم في نتاج قواعد الدين وحصول عوائده وانتفاع المجتمع بفوائده في الدنيا وترتّب الآثار الموعودة له في الآخرة ، وأنّ الغرض الأسمى من تشريع الشرائع والدين إنّما يترتّب عليها إذا ترتّبت على العقائد الباطنية آثارها الخارجية ، وجرت ينابيع الحكمة العلمية عن عيونها النظرية على الجوارح والأعضاء ، وفي ما بين المجامع . وإنّما الكلام في أنّه إذا اتّفق أنّه لم يعمل واحد على طبق ما اعتقده وأذعن به مع بقاء العقائد في مكنون ضميره ، فهل يصدق عليه أنّه مؤمن ؟ وهل يكون لهذا النحو من الإيمان أثر دنيوي أو أخروي ، أو هو كافر يترتّب عليه آثار الكفر ؟ فالذي ينبغي القول به هنا أنّ مقتضى وجود إيمانه الذي هو أيضاً عمل من أعماله ، بل أتمّ أعماله وأحسنها ، استحقاقه الأجر عليه ، كما أنّ مقتضى تركه الصالحات استحقاقه العقاب عليه ، فحاله حال نفس عملت صالحاً وآخر سيّئاً ، « 1 » أمّا استحقاقه الأجر على إيمانه فلما سمعت آنفاً من قوله تعالى : « وَأَنَّ سَعْيَه‌ُو سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَلهُ الْجَزَآءَ الْأَوْفَى » « 2 » ؛ وقوله تعالى : « لِتُجْزَى كُلُّ نَفْس‌ِم بِمَا تَسْعَى » « 3 » ؛ وقوله تعالى : « لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ » « 4 » ؛ وقوله تعالى : « وَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِه‌ِى وَلَمْ يُفَرّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ أُوْلئكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ » « 5 » ؛ إذ المراد بالأجور أجور إيمانهم ؛ وقوله تعالى : « سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِه‌ِى ذَ لِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ » « 6 » ؛
هامش
( 1 ) . اقتباس من قوله تعالى : « وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أنْ يَتُوب‌َعَلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ » التوبة ( 9 ) : 102 . . ( 2 ) . النجم ( 53 ) : 40 و 41 . . ( 3 ) . طه ( 20 ) : 15 . . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 286 . . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 152 . . ( 6 ) . الحديد ( 57 ) : 21 . .