المؤمنين والوعود الإلهية المذكورة في الكتاب الكريم .
فالكلام في المقام في حال الطائفة الثانية ، فقد يقال : إنّهم لمّا لم يتحقّق منهم الإيمان ولو ببعض ما يجب الإذعان به ، فهم كفّار ، ولأجل أنّهم مرتكبون لبعض الكبائر فهم فسّاق ، فلا مانع من شمول الآيات الناظرة لحال الكفّار والفسّاق لهم ، فكيف يؤجر الكافر الفاسق بثواب الآخرة ؟ وكيف يدخل الجنّة من هذا شأنه ؟ فلاحظ قوله تعالى :
« وَبَشّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ » « 1 » ؛
« فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ » « 2 » ؛
« وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمُم » « 3 » ؛
« وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ » « 4 » ؛
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتبِ وَالْمُشْرِكِينَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ » « 5 » ؛
« وَلَايَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمّ الْخِيَاطِ » « 6 » .
بل هناك آيات تدلّ على حبط ما عمل هؤلاء الطائفة من الخيرات والصالحات ، كقوله تعالى :
« أُوْللئكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْملُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ » « 7 » ،
لكنّ الظاهر عدم شمول تلك الآيات ونظائرها لهؤلاء الطائفة ؛ فإنّ الكفر في اللغة الستر ، والكافر : الساتر ، « 8 » ولذا يقال : ليل كافر ، وبحر كافر ؛ لأنّها تستر ما تشمله وتحيط به ، ويقال للزارع : كافر ؛ لستره البذر تحت الأرض .
والظاهر أنّ إطلاقه على الكافر أيضاً بلحاظ أنّه يستر ما يجب عليه الاعتقاد به والعمل له ، فهو لا يصدق إلّاعلى الملتفت إلى الشيء المعرض عنه تجاهلًا ، أو عناداً ، فكأنّه قد ستر الحقّ فلم يعلنه ، وقد كثر استعماله بمعنى المنكر الجاحد
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 3 . .
( 2 ) . مريم ( 19 ) : 37 . .
( 3 ) . يونس ( 10 ) : 4 . .
( 4 ) . فاطر ( 35 ) : 36 . .
( 5 ) . البيّنة ( 98 ) : 6 . .
( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 40 . .
( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 22 . .
( 8 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 807 ( كفر ) . .