في الكتاب الكريم ، وهذا أيضاً لا يصدق على من لم يتوجّه إلى الشيء ولم يعلمه .
وحاصل الكلام أنّا نجيب عن تلك الآيات بأنّ الطائفة الثانية خارجة عنها موضوعاً ، فلا يصدق عليهم عنوان الكافرين ؛ لعدم صدق أنّهم ستروا ما كان يجب عليهم إظهاره ، أو جحدوه وأنكروه ، بل ينطبق عليهم عنوان الجاهلين والمستضعفين وغير المستطيعين ونحو ذلك .
وثانياً بأنّه لو فرضنا كونهم كافرين لغة ، أو فرضنا أنّ هنا اصطلاحاً خاصّاً شرعيّاً أو متشرّعيّاً لكلمة « الكافر » ، وهو من لم يعتقد بما يجب الاعتقاد به ، سواء أكان لعدم التفاته أصلًا ، أو لجحده بعد علمه ، فتشمل تلك الطائفة بلحاظ معناها اللغوي أو الشرعي ؛ لقطعنا بعدم شمول حكم الكفّار لهم من حبط الأعمال والعقوبات الأخروية ، كما لا يشملهم عدّة من أحكام الكفّار المترتّبة عليهم في الدنيا ، وذلك إمّا لانصراف الآيات الحاكية عن حال الكفّار في الدنيا والآخرة عنهم ، أو لتخصيص تلك الآيات بما دلّ على أنّهم معذورون غير معاقبين كالآيات السابقة ، وبالجملة فهؤلاء خارجون عن شمول آيات الكفّار تخصّصاً أو تخصيصاً .
وإن شئت أن يتّضح لك صدق هذه الدعوى ، فلاحظ الآيات التي وردت في الكفّار ، وأثبتت لهم أحكاماً ، منها حبط أعمالهم وشمول العذاب في الآخرة لهم قال تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بَايتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيّينَ بِغَيْرِ حَقّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أُوْللئكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْملُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ وَمَا لَهُم مّن نصِرِينَ » « 1 » ، فالبشارة بالعذاب وحبط الأعمال في الدارين حكم مترتّب على منكري الآيات وقاتلي الأنبياء والآمرين بالقسط ، وليست الطائفة المبحوث عنها كذلك .
البحث الثاني
الظاهر أنّ المراد بالصالحات أعمّ من الأفعال والتروك ، ففعل الواجب والمندوب وترك الحرام والمكروه من الصالحات جميعاً ، فمن فعل شيئاً من المحرّمات أو المكروهات
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 21 و 22 . .