بما تستحقّه ويليق بحالهما ، فلاحظ الآيات التالية ، حيث فرض اللَّه المؤمنين من جميع الأمم امّة واحدة ، وسمّاهم باسم المسلمين تارة ، وبجند اللَّه أخرى ، وبحزب اللَّه ثالثة ، فقال تعالى بعد ذكر الأمم الماضية وأنّهم ظلموا أنفسهم ، فأهلكهم اللَّه . « 1 » وقال : « قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُواْ بَايتِنَآ أُوْللئكَ أَصْحبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خلِدُونَ » « 2 » ، فالخطاب لآدم وحوّاء وإبليس ، والموصول في قوله : « فَمَنْ تَبِعَ » وقوله : « الَّذِينَ كَفَرُوا » عامّ شامل للطائفتين من زمان صدور ذاك الخطاب إلى انقضاء عمر الدنيا .
« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُو أُوْللئكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنتِ جَنتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأْنْهرُ » « 3 » ، إلى آخره .
وقال تعالى : « وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بَايتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ » « 4 » ، والموصولان في الآية عامّان كما ذكرنا .
وقال : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَ لَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى التَّوْرَلةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْءَانِ » « 5 » ، والآية لا تختصّ بامّة محمّد صلى الله عليه وآله .
ولاحظ أيضاً الآيات الدالّة على وحدة الدين والغرض الإلهي الأسمى من بعث الرسل ، قال تعالى :
« إنَّ الدّينَ عِنْدَ اللَّهِ اْلإِسْلامُ » ؛ « 6 »
وقال : « وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلمِ » ؛ « 7 »
هامش
( 1 ) . كذا العبارة ناقصة في الأصل . .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 38 و 39 . .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 71 و 72 . .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 48 و 49 . .
( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 111 . .
( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 19 . .
( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 85 . .