تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بشّر به امّته فوق الذين أنكروا كونه عبداللَّه ونبيّاً ومبشّراً برسول يأتي من بعده ، بمطلق التفوّق والعلوّ والغلبة ، ففي زمان بالبرهان خاصّة ، وفي آخر به وبالسيطرة الظاهرة والحكومة العادلة ، وتبقى تلك الغلبة إلى يوم القيامة . وقوله تعالى : « ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » . ظاهر الرجوع إلى شيء سبق المجيء منه ، وحيث أنّ جميع الممكنات - ومنها الإنسان - وجدت بإرادة اللَّه ، وتكوّنت بأمر اللَّه ، فكأنّها جاءت من اللَّه ، ونزلت من قبل الواجب إلى مهبط الإمكان ، وحيث إنّ الإنسان بعد ما قضى وطره « 1 » في الدنيا ، وانقضى عمره ، يرتحل إلى دار أخرى لا سلطان فيها إلّاسلطانه ، ولا حكم إلّاله ، ويظهره له فيها ما كان غائباً عنه في الدنيا من رؤية الملائكة وسماع كلام اللَّه ومشاهدة سائر آثار عظمته ، فكأنّه لاقى ربّه ، ورجع إليه ، ولذلك اطلق على الموت اللقاء ، وعلى الارتحال إلى تلك الدار الرجوع إلى اللَّه ، وإلّافنسبة الأشياء إليه تعالى إنساناً أو غيره نسبة واحدة ، سواء أكانت في الدنيا أم في الآخرة . ثمّ إنّ الخطاب هنا لعيسى وجميع من بعث إليهم من التابعين والكافرين ، تغليباً له عليهم ؛ فإنّهم لم يكونوا حاضرين عند عيسى في زمان الخطاب ، والاختلاف المذكور في الآية أعمّ من الاختلاف في أصول العقائد وفروعها ومن الأمور المرتبطة بالدنيا .
هامش
( 1 ) . الوَطَرُ : كلّ حاجة كان لصاحبها فيها همّة . لسان العرب ، ج 5 ، ص 285 ( وطر ) . وكلام المصنّف قدس سره اقتباس من‌قوله تعالى : « فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا زَوَّجْناكَها » . الأحزاب ( 33 ) : 37 . .