[ تفسيرالاية 56 ]
وقوله تعالى : « فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِوَمَا لَهُم مّن نصِرِينَ » . « 1 »
[ التفسير ]
« 2 »
ليس الكلام تفريعاً لقوله : « فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ » وتفصيلًا لنتيجة قضاء اللَّه وحكومته ؛ لوجود كلمة « فِى الدُّنْيا » ، بل هو تفصيل لقوله : « وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ » ؛ فإنّ اللَّه تعالى جعل الناس في هذه الآية طائفتين : المتّبعين والكافرين ، وليس المراد بهم - كما عرفت « 3 » - خصوص النصارى واليهود بل ، المراد التابعون لعيسى بما أنّهم من جملة حزب اللَّه المؤمنين به والمسلّمين لأمره منذ أنزل اللَّه الشرائع إلى البشر إلى زمان بعثته ، ثمّ إلى يوم القيامة .
وكذا المراد بالكافرين جميع المنكرين للَّهو رسله في جميع الأعصار والأمصار ؛ وذلك لأنّ اللَّه تعالى جعل جميع المؤمنين باللَّه ودينه ورسله من زمن آدم إلى انقضاء عمر الدنيا ، جماعة واحدة ، وحسبهم امّة متّحدة مرتبطة ، والشرائع المرسولة إليهم ديناً واحداً أسماها الإسلام ، وجعل الأنبياء والمرسلين إليهم ملّة واحدة مبعوثة من ناحية واحد .
ثمّ فرض من أنكر أصول الدين كلًاّ أو بعضاً وجحد الرسل كذلك كافراً ، منذ بعث نبيّاً ، وأنزل كتاباً إلى آخر الدنيا جماعة واحدة وامّة مرتبطة ، وحكم على كلّ طائفة
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 56 . .
( 2 ) . ما بين المعقوفين أضفناه لمقتضى السياق . .
( 3 ) . في تفسير الآية السابقة . .