تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فقال شابّ منهم : أنا يا روح اللَّه ! فقال : فأنت هو ذا ، فقال لهم عيسى عليه السلام : أمّا إنّ منكم لم يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة ، فقال له رجل منهم : أنا هو يا رسول اللَّه ؟ « 1 » فقال عيسى عليه السلام : إن تحسّ بذلك في نفسك فلتكن هو . ثمّ قال لهم عيسى عليه السلام : أما إنّكم ستفترقون من بعدي على ثلاث فرق : فرقتين مفتريتين على اللَّه في النار ، وفرقه تتبع شمعون صادقة على اللَّه في الجنّة ، ثمّ رفع اللَّه عيسى [ إليه ] « 2 » من زاوية البيت وهم ينظرون إليه » . ثمّ قال أبو جعفر : « إنّ اليهود جاءت في طلب عيسى عليه السلام من ليلتهم ، فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى عليه السلام : إنّ منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة ، وأخذوا الشابّ الذي القي عليه شبح عيسى ، فقتل ، وصلب ، وكفر الذي قال له عيسى عليه السلام : تكفر قبل أن تصبح اثنتي عشرة كفرة » . « 3 » وأمّا ثالثاً فلقوله تعالى : « وَإِن مّنْ أَهْلِ الْكِتبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِه‌ِى قَبْلَ مَوْتِه‌ِى وَيَوْمَ الْقِيمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا » « 4 » ؛ إذ الظاهر أنّ الضمير المجرور في « بِهِ » راجع إلى عيسى ؛ لكون الكلام في بيان حاله ، والقول برجوعه إلى محمّد صلى الله عليه وآله غير ملائم للسياق ، وأمّا الضمير في قوله : « مَوْتِهِ » فالراجح أيضاً إرجاعه إلى عيسى عليه السلام ؛ فإنّ إرجاعه إلى « أحد » المفهوم من الكلام يستلزم تخصيص أهل الكتاب بمن لم يؤمن به ، كاليهود ، أو تعميمه لهم ولمن آمن به بعنوان الألوهية وإخراج من آمن برسالته من أوّل الأمر وإن كانوا قليلين . وحينئذ فمعنى الآية الشريفة أنّ أهل الكتاب جميعاً من لدن نزول هذه الآية وتوجّه الخطاب إلى النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله إلى أن ينقرضوا بعد ظهور المهديّ وزمان غلبة الحق على الباطل في جميع البقاع والأصقاع ، يؤمنون بعيسى قبل موته ، ولازم ذلك بقاؤه حيّاً إلى ذلك الزمان وعدم موته حينما رفعه اللَّه إليه . وحينئذ فإيمان أهل الكتاب الذين ماتوا قبل الظهور المهديّ ونزول عيسى إلى حضرته ، إيمان اضطراريّ عند معاينة الموت ، لا ينفعهم شيئاً ، وإيمان الذين أدركوه بعد نزوله ايمان اختياريّ تفيدهم نفعاً ، فالآية بهذا المعنى تدلّ على عدم موت عيسى .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « نبيّ اللَّه » . . ( 2 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . . ( 3 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 103 ، ذيل الآية 55 من سورة آل عمران ( 3 ) . . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 159 . .
تفسير مبسوط — صفحة 154 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى