تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
والابن وروح القدس ، وعمومهم ممّا أوصيكم به ، « 1 » وهو ذا أنا معكم إلى انقضاء الدهر . « 2 » هذا وقد صرّح الكتاب الكريم ببطلان تلك الدعوى ، وأنّه لم يقع القتل والصلب ، وأنّ الأمر قد اشتبه عليهم ، بل رفعه اللَّه إليه ؛ قال تعالى في ضمن تعداد ما كان سبباً لتحريم الطيّبات على اليهود : « وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلكِن شُبّهَ لَهُمْ » « 3 » . لكنّ الكلام في أنّه تعالى هل رفعه حيّاً ، أو أماته فرفع روحه ؟ الظاهر من الآيات بعد التأمّل هو الأوّل . أمّا أوّلًا فالإضافة التوفّي إلى عيسى بعينه ، لا إلى روحه ، ومعنى أخذ الشخص تامّاً أخذه بروحه وجسده ، فالمتحصّل حينئذ أنّ اللَّه رفعه إليه حيّاً . وأمّا ثانياً فلقوله تعالى : « وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَام بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ » « 4 » ، فقد جعل اللَّه رفعه إليه مقابلًا للقتل ، وهو يقتضي كون المراد به رفعه حيّاً ؛ إذ لو كان المراد رفع روحه بدون الجسد لما صحّ التقابل ؛ إذ الرفع بذلك النحو ثابت في القتل أيضاً . وفي الكافي « 5 » بطريق صحيح عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « إنّ عيسى عليه السلام وعد أصحابه ليلة رفعه اللَّه ، فاجتمعوا إليه عند المساء ، وهم اثنا عشر رجلًا ، فأدخلهم بيتاً ، ثمّ خرج عليهم من عين في زاوية البيت ، وهو ينفض رأسه من الماء ، فقال : إنّ اللَّه أوحى إلىّ أنّه رافعي إليه الساعة ومطهّري من اليهود ، فأيّكم يلقى عليه شبحي ، فيقتل ، ويصلب ، ويكون معي في درجتي ؟
هامش
( 1 ) . في المصدر : « وعلّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به » بدل « وعمومهم ممّا أوصيكم به » . . ( 2 ) . الكتاب المقدّس ( العهد الجديد ) ، ص 50 - 55 ، الأصحاح 26 - 28 . . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 157 . . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 157 و 158 . . ( 5 ) . الحديث ليس في الكافي ، بل روي في تفسير القمّي . .