تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الرئيس : ما تجيب عن نفسك بشيء ؟ فسكت ، فأقسم عليه رئيس الكهنة باللَّه الحيّ : أنت المسيح ؟ فقال : أنا أقول لكم : لا ترون ابن الإنسان حتّى تروه جالساً عن يمين القوّة وآتياً في سحاب السماء ، فلمّا سمع رئيس الكهنة ذلك شقّ ثيابه ، وقال : ما حاجتنا إلى شهادة يهودا ، قد سمعتم [ تجديفه ] « 1 » ، ماذا ترون في أمره ؟ فقالوا : هذا مستوجب الموت . فحينئذ بصقوا في وجه البعيد ، ولطموه ، وضربوه ، وأسلموه لفيلاطس « 2 » القائد ، فتصايح الشعب بأسره : يصلب ، يصلب ! فساقه القائد ، فاجتمع عليه الشعب ، ثمّ ذهب به وهو يحمل صليبه ، فصلبوه ، فاقتسموا ثيابه بينهم بالقرعة ، وجعلوا عند رأسه لوحاً مكتوباً : « هذا ملك اليهود » استهزاء به . ولمّا كان ساعات من يوم الجمعة صرخ يسوع ، وهو على الصليب بصوت عظيم : إيلى ! إيلى ! أيما صاصا « 3 » ، أي إلهي ! إلهي ! لم تركتني وخذلتني ؟ ! ثمّ أمال رأسه ، وأسلم روحه ، وانشقّ حجاب الهيكل ، وانشقّت الصخور ، وتفتّحت القبور . ولمّا كان المساء جاء رجل من أهل الرامة - يسمّى يوسف - بلفائف نقيّة ، وتركه في قبر كان تحته في صخرة ، ثمّ جعل في باب القبر حجراً عظيماً . ثمّ جاءت مريم المجدلية ورفيقتها عشيّة يوم السبت ، وإذا ملك قد نزل من السماء برجّة « 4 » عظيمة ، فألقى الحجر عن القبر ، وجلس عنده ، وقال للنسوة : لا تخافا ، جئتما تطلبان يسوع المصلوب ، ليس هو هاهنا ، اذهبا ، وقولا لتلاميذه : إنّه سبقكم إلى الجليل ، وهو جبل ، ودخل الحرّاس ، وأخبروا رؤساء الكهنة الخبر ، فقالوا : لا تنطقوا بهذا ، ورشوهم بفضّة على كتمان القضية ، فقبلوا ، وأشاعوا أنّ التلاميذ جاؤوا ، وسرقوه ، ومضت الأحد عشر تلميذاً إلى الجليل ، وقد شكّ بعضهم ، وجاء لهم يسوع ، وكلّمهم ، وقال : أعطيت جميع القدرة على السماء والأرض ، اذهبوا ، فعمدوا كلّ الأمم « 5 » باسم الأب
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . . ( 2 ) . في المصدر : « لبيلاطس » . . ( 3 ) . في المصدر : « لما شبقتني ؟ » بدل « أيما صاصا » . . ( 4 ) . الرجّ : التحريك الشديد ، والاهتزاز . ورجّة القوم : اختلاط أصواتهم . ورجّة الرعد : صوته . لسان العرب ، ج 2 ، ص 281 ؛ تاج العروس ، ج 3 ، ص 382 ( رجج ) . . ( 5 ) . في المصدر : « وعمدوهم » بدل « فعمدوا كلّ الأمم » . .
تفسير مبسوط — صفحة 152 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى