بحيث لم يبق لها تمكّن الرجوع وعلقة الارتباط والاتّصال ، فلو أرجعه إلى محلّه فهو امتنان منه تعالى ورحمة .
وقال تعالى : « قُلْ يَتَوَفَّل - كُم مَّلَكُ الْمَوْتِ » « 1 » ، وقال تعالى : « حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَايُفَرّطُونَ » « 2 » ، فأسند في الآيتين التوفّي إلى الإنسان المركّب من الروح والجسد ، فالمعنى أنّ الملائكة يقبضونه من بين المجتمع ، فيسلّمون الجسد بمعونة أهله إلى القبر ، ويعرضون الروح على اللَّه ، كما قال تعالى : « وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ » « 3 » .
ثمّ إنّ المفسّرين قد اختلفوا في أنّ رفع عيسى إلى اللَّه تعالى هل كان بإماتته ورفع روحه ، أو كان برفعه حيّاً بالروح والجسد ؟ « 4 »
والأناجيل مصرّحة بأنّ اليهود قتلوه ، وصلبوه ، فدفنوه ، ثمّ أحياه اللَّه ، وأرسله إلى الحواريّين في جبل الجليل ، فوعظهم ، وأوصاهم ، وغاب عن أعينهم ، وهو حيّ إلى انقضاء الدهر ، « 5 » ففي إنجيل متّى ما خلاصته :
أنّه جاء يهودا الإسخر يوطي أحد الاثني عشر من تلامذته ، ومعه جماعة معهم السيوف والعصيّ من عند رؤساء الكهنة ومشايخ الشعب ، وقد قال لهم يهودا : إنّ الرجل الذي أقبله هو المسيح ، فأمسكوه ، فلمّا رأى يهودا المسيح قال : السلام عليك يا معلّم !
ثمّ قبّله ، فأمسكوه ، فذهبوا به إلى رئيس الكهنة ، حيث تجتمع الشيوخ ، فالتمس المشايخ على يسوع شهادة يقتلونه بها ، فجاء جماعة من شهود الزور ، فشهد منهم اثنان أنّ يسوع قال : أنا أقدر أن أنقض هيكل اللَّه تعالى ، وفي ثلاثة أيّام [ أبنيه ] « 6 » ، فقال له
هامش
( 1 ) . السجدة ( 32 ) : 11 . .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 61 . .
( 3 ) . سبأ ( 34 ) : 51 . .
( 4 ) . راجع : التبيان ، ج 2 ، ص 478 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 759 ؛ مفاتيح الغيب ، ج 8 ، ص 237 ؛ أنوار التنزيل ، ج 2 ، ص 19 ؛ تفسير القرآن العظيم لابن كثير ، ج 2 ، ص 39 ، ذيل الآية 55 من سورة آل عمران ( 3 ) . .
( 5 ) . راجع : الكتاب المقدّس ( العهد الجديد ) ، ص 51 - 55 و 85 - 88 و 139 - 144 و 183 - 188 . .
( 6 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . .