تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

[ تفسير الآية 55 ]

قال تعالى : « إِذْ قَالَ اللَّهُ يعِيسَى إِنّى مُتَوَفّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » « 1 » . التفسير قوله : « إِذْ قَالَ اللَّهُ » ، متعلّق ب قوله : « مَكَرَ اللَّهُ » ، « 2 » فهو بيان لكيفيّة مكر اللَّه تعالى في حقّهم كما عرفت . والتوفية : وفاء الدين أو الوعد تامّاً وبالنحو الأكمل ، كما قال تعالى : « وَإِنَّ كُلًّا لَّمَّا لَيُوَفّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْملَهُمْ » « 3 » ، أي يعطي اللَّه يوم القيامة كلّ طائفة من الأبرار والفجّار جزاء أعمالهم تامّاً كاملًا ، أو يوفّيهم نفس أعمالهم ، وقال : « فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنهُمْ لِيَوْمٍ لَّارَيْبَ فِيهِ وَوُفّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ » « 4 » . وأمّا التوفّى فهو مطاوعة التوفية ، فهو أخذ الشيء تامّاً ، فإذا اسند إلى الروح كان المراد أخذها كلًاّ ، وإذا اسند إلى الإنسان ، فالمراد أخذ الإنسان كذلك ، قال تعالى : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى » « 5 » ، فأسند الأخذ والتوفّي إلى الروح ، ومعناه حينئذ أخذها
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 55 . . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 54 . . ( 3 ) . هود ( 11 ) : 111 . . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 25 . . ( 5 ) . الزمر ( 39 ) : 42 . .