تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وحينئذ فقوله تعالى : « وَقَدْ مَكَرُوا » ، أي مكر الذين أحسّ عيسى منهم الكفر ، وقد وقع الاختلاف في كيفية مكرهم ومكر اللَّه ، فيظهر من الأناجيل « 1 » أنّ ملك بني إسرائيل أرسل رجلًا منهم خبيثاً ؛ ليدخل البيت الذي كان عيسى والحواريّون ، ويقتل عيسى غيلة ، فدخله فألقى اللَّه عليه شبه عيسى ، فخرج إلى أصحابه يخبرهم أنّه ليس في البيت ، فقتلوه ، وصلبوه ، وظنّوا أنّه عيسى وقد رفع اللَّه عيسى إليه . ويستفاد من روايات « 2 » أهل البيت عليهم السلام أنّ مكر اللَّه إلقاؤه تعالى شبه عيسى على أحد الخلصاء من تلامذته بعد دعوة عيسى وقبوله ذلك برضاه ، فصلب ، وقتل ، ثمّ رفع اللَّه عيسى إليه حيّاً ، وسيجيء تفصيل القولين في الآية التالية .
هامش
( 1 ) . يؤكّد القرآن الكريم وأحاديث أهل البيت عليهم السلام على أنّ المسيح عليه السلام لم يصلب ولم يقتل ، بل اشتبه الأمر علىاليهود ، فظنّوا أنّهم صلبوه وقتلوه ، ولكن لم يقتلوه أبداً . وأمّا الأناجيل الأربعة المحرّفة الموجودة بأيدينا اليوم تصرّح بصلبه وقتله عليه السلام ، ولكن يمكن أن يستظهر منها بمعونة القرائن أنّ المصلوب غير المسيح عليه السلام ، وهذا ظاهر لمن راجع أواخر الأناجيل الأربعة ، نعم صرّح إنجيل برنانا الّذي يعدّه المسيحيّون محرّفاً بأنّه عليه السلام ما صلب وما قتل ، بل عرج إلى السماء ، وصلب وقتل من هو شبيه به عليه السلام . راجع : إنجيل برنانا ، ص 283 - 293 ، الفصل 210 - 218 . ولقد بسط الكلام جدّاً في أسطورة الصلب صاحب تفسير المنار ، فإن شئت المزيد فيها فراجع : المنار ، ج 6 ، ص 23 - 59 ، ذيل الآية 157 من سورة النساء ( 4 ) . . ( 2 ) . ستأتي تلك الروايات ذيل الآيات الآتية . .