[ تفسيرالاية 54 ]
قال تعالى : « وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمكِرِينَ » « 1 » .
التفسير
المكر مفهوم معروف ، ويمكن تعريفه بأنّه العمل الذي له ظاهر محبوب وباطن مكروه ، وليس القبح لازماً لذاته ؛ فإنّه إن كان الغرض منه تضييع حقّ والظلم لأحد كان قبيحاً ، وإن كان الغرض تمشية حقّ ، أو رفع ضرر كان حسناً ؛ قال تعالى : « اسْتِكْبَارًا فِى الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيّىِ وَلَايَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِى » « 2 » ، فيعلم أنّ هنا مكراً حسناً ومكراً سيّئاً ، ولذا لا يكون ما يصدر منه من اللَّه تعالى باطلًا قبيحاً ؛ إذ لا يصدر منه ذلك إلّا مجازاة لمكر الماكرين ، أو لمصلحة تشابه ذلك .
ونظيره في المعنى الخدعة ؛ فإنّها تستعمل أيضاً في إظهار ما يوهم السلامة وإبطال ما يقتضي الإضرار .
وقد نسب اللَّه المكر والخدع إلى نفسه في كتابه الكريم في موارد :
قال تعالى في قصّة صالح النبيّ وقومه : « وَمَكَرُوامَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ » « 3 » ، أمّا مكر القوم فقد « 4 » « تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أهْلِهِ وَإنّا لَصادِقُونَ » « 5 » ، وأمّا مكر اللَّه تعالى [ فقوله تعالى ] : « 6 » « فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا » . « 7 »
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 54 . .
( 2 ) . فاطر ( 35 ) : 43 . .
( 3 ) . النمل ( 27 ) : 50 . .
( 4 ) . كذا في الأصل ، والأنسب أن تكون العبارة هكذا : « أمّا مكر القوم فقوله تعالى : « قالُوا » إلى آخر الآية » . .
( 5 ) . النمل ( 27 ) : 49 . .
( 6 ) . ما بين المعقوفين أضفناه لمقتضى السياق . .
( 7 ) . النمل ( 27 ) : 52 . .