لمنصب النبوّة ، كما يمكن استظهاره من قوله تعالى : « وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيّينَ أَنْ ءَامِنُوا بِى وَبِرَسُولِى قَالُواْ ءَامَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ » « 1 » .
وظاهر الإيحاء هو كونه إلى من له مقام النبوّة ، فهم قد طلبوا مقاماً شامخاً في الإيمان ، أو منصب النبوّة ؛ ليكون رسولهم شهيداً عليهم ، ويكونوا شهداء على الناس ، كالأئمّة بعد النبيّ الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله فإنّه كانت نسبة الأنبياء السابقين غير اولي العزم وغير أصحاب الكتب منهم إلى أصحاب الكتب والشرائع كنسبة أئمّتنا إلى نبيّنا .
وقد علم بهذا أيضاً أنّ مقام الشهادة بهذا المعنى أعظم من الشهادة بمعنى القتل في سبيل اللَّه ؛ لكونه نتيجة الجهاد الأكبر ، ولذا قد تكرّر في الذكر الحكيم التنبيه على عظمة هذا الأمر وأنّ الشاهد والشهيد أوّلًا هو اللَّه ، ثمّ المقرّبون من عباده ؛ قال تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ شَهِيدًا » « 2 » ؛
« إِنَّآ أَرْسَلْنكَ شهِدًا وَمُبَشّرًا وَنَذِيرًا » « 3 » ؛
« يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشهِدِينَ » « 4 » ؛
« وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ » « 5 » ؛
« فَأُوْلل - كَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مّنَ النَّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصلِحِينَ » « 6 » ؛
« وَوُضِعَ الْكِتبُ وَجِاْىءَ بِالنَّبِيّينَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقّ » « 7 » ؛
« وَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِى أُوْلل - كَ هُمُ الصّدّيقُونَ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ » « 8 » .
والظاهر أنّه ليس في الكتاب الكريم موردٌ ، عُلِمَ فيه استعمال كلمة « الشهيد » في المقتول في سبيل اللَّه .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 111 . .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 33 ؛ الأحزاب ( 33 ) : 55 . .
( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 45 ؛ الفتح ( 48 ) : 8 . .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 83 . .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 140 . .
( 6 ) . النساء ( 4 ) : 69 . .
( 7 ) . الزمر ( 39 ) : 69 . .
( 8 ) . الحديد ( 57 ) : 19 . .