تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
لمنصب النبوّة ، كما يمكن استظهاره من قوله تعالى : « وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيّينَ أَنْ ءَامِنُوا بِى وَبِرَسُولِى قَالُواْ ءَامَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ » « 1 » . وظاهر الإيحاء هو كونه إلى من له مقام النبوّة ، فهم قد طلبوا مقاماً شامخاً في الإيمان ، أو منصب النبوّة ؛ ليكون رسولهم شهيداً عليهم ، ويكونوا شهداء على الناس ، كالأئمّة بعد النبيّ الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله فإنّه كانت نسبة الأنبياء السابقين غير اولي العزم وغير أصحاب الكتب منهم إلى أصحاب الكتب والشرائع كنسبة أئمّتنا إلى نبيّنا . وقد علم بهذا أيضاً أنّ مقام الشهادة بهذا المعنى أعظم من الشهادة بمعنى القتل في سبيل اللَّه ؛ لكونه نتيجة الجهاد الأكبر ، ولذا قد تكرّر في الذكر الحكيم التنبيه على عظمة هذا الأمر وأنّ الشاهد والشهيد أوّلًا هو اللَّه ، ثمّ المقرّبون من عباده ؛ قال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ شَهِيدًا » « 2 » ؛ « إِنَّآ أَرْسَلْنكَ شهِدًا وَمُبَشّرًا وَنَذِيرًا » « 3 » ؛ « يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشهِدِينَ » « 4 » ؛ « وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ » « 5 » ؛ « فَأُوْلل - كَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مّنَ النَّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصلِحِينَ » « 6 » ؛ « وَوُضِعَ الْكِتبُ وَجِاْىءَ بِالنَّبِيّينَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقّ » « 7 » ؛ « وَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِه‌ِى أُوْلل - كَ هُمُ الصّدّيقُونَ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ » « 8 » . والظاهر أنّه ليس في الكتاب الكريم موردٌ ، عُلِمَ فيه استعمال كلمة « الشهيد » في المقتول في سبيل اللَّه .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 111 . . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 33 ؛ الأحزاب ( 33 ) : 55 . . ( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 45 ؛ الفتح ( 48 ) : 8 . . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 83 . . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 140 . . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 69 . . ( 7 ) . الزمر ( 39 ) : 69 . . ( 8 ) . الحديد ( 57 ) : 19 . .