جابر بن عبداللَّه الأنصاري ، وقال : يا رسول اللَّه ! أمّا مقامك بين أظهرنا فهو خير لنا ، فكيف يكون مفارقتك إيّانا خيراً لنا ؟ قال صلى الله عليه وآله : « أمّا مقامي بين أظهركم فهو خير لكم ؛ لأنّ اللَّه عزّوجلّ يقول : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأنْتَ فيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » « 1 » ؛ يعني يعذّبهم بالسيف ، فأمّا مفارقتي إيّاكم فهو خير لكم ؛ لأنّ أعمالكم تعرض علىّ كلّ اثنين وخمسين ، فما كان من حسن حمدت اللَّه تعالى عليه ، وما كان من سيّىء استغفرت لكم » . « 2 » وعن عبداللَّه بن أبان - وكان يسمّى عبد الرضا - قال : قلت الرضا عليه السلام : ادع اللَّه لي ولأهل بيتي ، قال :
« أو لست أفعل ؟ واللَّه ، إنّ أعمالكم لتعرض عليّ في كلّ يوم وليلة » ،
[ قال ] : « 3 » فاستعظمت ذلك ، فقال [ لي ] : « 4 » أما تقرأ كتاب اللَّه عز وجل : « وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُو وَالْمُؤْمِنُونَ » « 5 » ؟ » ، [ قال : « هو واللَّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام ] « 6 » » . « 7 » وعن الباقر عليه السلام في قوله : « وَكَذَ لِكَ جَعَلْنكُمْ أُمَّةً وَسَطًا » « 8 » ، قال : « منّا شهيد على كلّ زمان ، عليّ بن أبي طالب عليه السلام في زمانه ، والحسن في زمانه ، والحسين في زمانه ، وكلّ من يدعو منّا إلى أمر اللَّه » . « 9 » وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ما من مؤمن يموت ، أو كافر يوضع في قبره حتّى يعرض عمله على رسول اللَّه وعلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وهلمّ جرّاً إلى آخر من فرض اللَّه طاعته ، فذلك [ قوله تعالى ] « 10 » : « وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُو وَالْمُؤْمِنُونَ » « 11 » » . « 12 » إن قلت : كيف تدّعي علم الأنبياء والأئمّة عليهم السلام بأعمار الامّة في الدنيا ، وشهادتهم عليهم في الأخرى ، مع أنّ اللَّه تعالى قد أخبر بعدم علمهم بها في الآخرة ، كما أخبر بعدم علم الأمم أيضاً بأعمالهم ؛ قال تعالى : « يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُواْ
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 33 . .
( 2 ) . الأمالي للشيخ الطوسي قدس سره ، ص 408 ، المجلس 14 ، ح 917 / 65 . .
( 3 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . .
( 4 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . .
( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 105 . .
( 6 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . .
( 7 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 219 ، باب عرض الأعمال على النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام ، ح 4 . .
( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 143 . .
( 9 ) . تفسير فرات الكوفي ، ص 62 ، ح 27 . .
( 10 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . .
( 11 ) . التوبة ( 9 ) : 105 . .
( 12 ) . تفسير القمّي ، ص 304 ، ذيل الآية المذكورة . .