تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فالمخاطب بالآية ليس جميع الامّة الإسلامية قطعاً ؛ إذ منهم الفسّاق والفجّار ومن لا وزن له عند اللَّه ولا قيمة ، فكيف يترتّب عليهم ما جعل غاية للوسطية ؛ أعني قبول شهادتهم في الآخرة في حقّ الامّة ! ؟ وقد روى العيّاشي في ذيل الآية الشريفة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « فإن ظننت أنّ اللَّه عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين ، أفترى أنّ من لا يجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر ، يطلب شهادته يوم القيامة ، ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ! ؟ » « 1 » فالخطاب لخصوص الأئمّة عليهم السلام ؛ أعني الخلفاء المنصوبين بنصّ النبيّ الأعظم وبالأمر المبرم من قبل الحكيم تعالى ، والمراد بالشهادة شهادتهم عليهم السلام على الناس يوم القيامة بإيمانهم وكفرهم وسائر عقائدهم وبأعمالهم من حسناتهم وسيّئاتهم وجميع أحوالهم الدخيلة في مثوباتهم وعقوباتهم ، والمراد بشهادة النبيّ عليهم شهادته بما علموا وبما عملوا وجاهدوا في اللَّه تعالى حقّ جهاده في إيفاء وظائف الإمامة وتبليغ ما عليهم من أحكام الدين وقواعد الشريعة . والدليل على هذا المعنى روايات واردة في تفسير الآية عن أهل البيت عليهم السلام ، ففي صحيحة بريد العجلي ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام قول اللَّه تعالى : « وَكَذَ لِكَ جَعَلْنكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهيدًا » ؟ « 2 » قال : « نحن الامّة الوسطى ، ونحن شهداء اللَّه - تبارك وتعالى - على خلقه وحججه في أرضه » . « 3 » وفي رواية سليم بن قيس الهلالي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « [ إنّ اللَّه ] « 4 » إيّانا عنّى ب قوله : « لّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ » ، فرسول اللَّه شاهد علينا ، ونحن شهداء اللَّه على خلقه وحجّته في أرضه ، ونحن الذين قال اللَّه تعالى [ فيهم ] « 5 » : « وَكَذَ لِكَ
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 63 ، ح 114 . . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 143 . . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 191 ، باب في أنّ الأئمّة شهداء اللَّه عز وجل على خلقه ، ح 4 . . ( 4 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . . ( 5 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . .