تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الكتابة الدالّة على التوحيد في اللوح المحفوظ ، أو اللفظية ، كخلقه الصوت الذي تسمعه الملائكة ، أو الإلهامية ، كإيحاء التوحيد إلى قلوب الأنبياء ونفوس الملائكة ، بل وإلى كلّ قلب ليس بمتكبّر جبّار ، فشهادة اللَّه تعالى على أقسام : تكوينية ، وكتبية ، ولفظية ، وإلهامية ، وهذه الثلاث أيضاً ترجع إلى التكوينية ؛ لرجوعها إلى الخلق والتكوين . ثمّ إنّ العلم بشهادة اللَّه الكتبية واللفظية يختص بالأنبياء والملائكة وبعض خلفائهم ، فهم قد يطّلعون على اللوح المحفوظ ، ويسمعون كلام اللَّه ، وأمّا التكوينية والإلهامية فيعرفهما كلّ من شرح اللَّه صدره للإسلام ، وهو على نور من ربّه ، « 1 » وكلّ من ألقى السمع وهو شهيد . « 2 » وأمّا شهادة الملائكة التي أشير إليها في الآية الشريفة ، فهي أيضاً تارة تكون تكوينية ؛ لأنّها - كما عرفت - عبارة عن دلالة وجود العالم ونظمه وحسن تدبيره على الصانع الحكيم وصفاته ، وكما أنّ هذا الأمر شهادة تكوينية من اللَّه ، فهو شهادة تكوينية من الملائكة ؛ فإنّ تدبير العالم بيدهم وبوساطتهم ، وهم المقسّمات أمراً ، والجاريات يسراً ، « 3 » والمدبّرات أمراً ، « 4 » فالخلقة العجيبة الصادرة بيدهم ، والنظم التامّ الجاري بوساطتهم هي شهادتهم التكوينية ، وأنّه شهادة ما أتمّها وأبينها . وأخرى تكون اللفظية ، كما قال تعالى : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّه‌ُو لَآإِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلئكَةُ » إلى آخره ، وقال تعالى حاكياً عن الملائكة : « وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ » ؛ « 5 » فإنّ حمدهم شهادة على صفاته الكمالية ، وتسبيحهم شهادة على صفاته الجلالية ، وقال : « وَالْمَللئكَةُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى الْأَرْضِ » « 6 » ،
هامش
( 1 ) . إشارة إلى قوله تعالى : « أفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لْلإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ » . الزمر ( 39 ) : 22 . . ( 2 ) . إشارة إلى قوله تعالى : « إنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهيدٌ » . ق ( 50 ) : 37 . . ( 3 ) . إشارة إلى قوله تعالى : « فَالْجارِياتِ يُسْرًا فَالْمُقَسِّماتِ أمْرًا » . ( الذاريات ( 51 ) : 3 و 4 ) . . ( 4 ) . إشارة إلى قوله تعالى : « فَالْمُدَبِّراتِ أمْرًا » . ( النازعات : 5 ) . . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 30 . . ( 6 ) . الشورى ( 42 ) : 5 . .