وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ » فرسول اللَّه الشهيد علينا بما بلّغنا عن اللَّه تبارك وتعالى ، ونحن الشهداء على الناس يوم القيامة ، فمن صدّق يوم القيامة صدّقناه ، ومن كذّب كذّبناه » . « 1 » ونحوها غيرها .
مع أنّ في نفس الآية أيضاً شواهد على إرادتهم عليهم السلام ، كقوله تعالى : « مّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَ هِيمَ » ؛ فإنّ حمل الأب على الأب الروحاني مثلًا خلاف الظاهر .
وقوله : « هُوَ سَمَّلئكُمُ الْمُسْلِمِينَ » ، أريد به قول إبراهيم : « رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ » « 2 » بناء على إرجاع الضمير المرفوع إلى إبراهيم عليه السلام ، وقد عرفت أنّ انطباق الآية على الأئمّة عليهم السلام لا يأبى عن قابليّتها لاندراج غيرهم فيها ، فكلّ من جاهد في اللَّه حقّ جهاده يترتّب عليه الحكم بالمشهود به عليه وشهادته على غيره .
وقوله : « فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أُمَّةِم بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلَآءِ شَهِيدًا » « 3 » ، أي جئنا بك شهيداً على امّتك أو على الشهداء .
وقوله : « وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هؤُلَآءِ » « 4 » .
ويقرب ممّا ذكرنا الآية 159 « 5 » من النساء ( 4 ) ، والآية 84 « 6 » من النحل ( 16 ) والآية « 7 » 15 من المزّمّل ( 73 ) ، وغير ذلك .
إن قلت : إنّ شهادة النبيّ والأئمّة عليهم السلام على امّتهم ، أو على جميع الأمم يوم القيامة تتوقّف على اطّلاعهم وعلمهم بما يشهدون به من عقائدهم وملكاتهم وأعمالهم ،
و
هامش
( 1 ) . قطعة من الرواية التي مرّت قطعة منها أيضاً قبيل هذا . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 191 ، باب في أنّ الأئمّة شهداء اللَّه عز وجل على خلقه ، ح 4 . .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 128 . .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 41 . .
( 4 ) . النحل ( 16 ) : 89 . .
( 5 ) . هي قوله تعالى : « وَإنْ مِنْ أهْلِ الْكِتابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهيدًا » . .
( 6 ) . هي قوله تعالى : « وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ امَّةٍ شَهيدًا ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ » . .
( 7 ) . هي قوله تعالى : « إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا » . .