وقال : « وَتَرَى الْمَلل - كَةَ حَآفّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ » « 1 » .
ولا يخفى عليك أنّ علمنا بشهادة الملائكة التكوينية واللفظية الإنشائية ينحصر بطريق السمع ، أي الاستفادة من القرآن والسنّة .
هذا كلّه في الشهادة الدنيوية ، وأمّا الآخرة فالآية الدالّة على وقوع الشهادة فيها على طوائف :
منها : ما يدلّ على أصل وقوع الشهادة فيها ، كقوله تعالى :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُوْللئكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهدُ هؤُلَآءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبّهِمْ » « 2 » ،
« وَقَالَ الَّذِينَ فِى النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفّفْ عَنَّا يَوْمًا مّنَ الْعَذَابِ » « 3 » ، [ إلى قوله تعالى ] : « إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهدُ » ، « 4 »
وقال تعالى : « وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبّهَا وَوُضِعَ الْكِتبُ وَجِاْىءَ بِالنَّبِيّينَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقّ » « 5 » .
ومنها : ما يدلّ على شهادة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام والمؤمنين في الآخرة ، كقوله تعالى : « وَكَذَ لِكَ جَعَلْنكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا » « 6 » .
الوسط وصف للُامّة ، ويستوي فيه المذكّر والمؤنّث والمفرد والجمع ، والمراد به الحدّ المتوسّط بين طرفي الإفراط والتفريط ، وهو في الحقيقة وصف لحال الامّة ، أي عقائدهم وصفاتهم وأعمالهم ، فجعل اللَّه عقائدهم معتدلة مستقيمة ، لا إفراط فيها ولاتفريط ، وكذلك أخلاقهم وأعمالهم ، ثمّ استعمل وصفاً لأنفسهم .
وحيث إنّ المراد بالشهادة - كما سيجيء - الشهادة يوم القيامة على الناس جميعاً ،
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 75 . .
( 2 ) . هود ( 11 ) : 18 . .
( 3 ) . غافر ( 40 ) : 49 . .
( 4 ) . غافر ( 40 ) : 51 . .
( 5 ) . الزمر ( 39 ) : 69 . .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 143 . .