تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
أمّلوا ، وإنّا آمنّا بك بألسنتنا وقلوبنا ؛ لتعفو عنّا ، فأدركنا ما أمّلنا » - « 1 » فلكلّ واحد من اللفظين إطلاقات اخر ، فيستعمل الإيمان تارة في خصوص المرتبة الثانية ، وهي أمر قلبه فقط ، ويستعمل أخرى في مجموع المراتب الثلاث الأول ، وبهذا الإطلاق قد استعمل في عدّة من الروايات ، ففيها أنّ الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان ، « 2 » ويستعمل ثالثة في خصوص المرتبة الأخيرة . ففي بعض الروايات أنّ المؤمن ينظر بنور اللَّه ، « 3 » وأنّ المؤمن لا يكذب ، وأنّه لا يزني ، وأنّه لا يسرق ، « 4 » وغير ذلك ؛ فإنّ الظاهر أنّ المراد بالمؤمن فيها هو الذي كمل إيمانه ، وحصل في قلبه نور اليقين بحيث منعه عن ارتكاب الفواحش . وأمّا الإسلام فهو أيضاً قد يستعمل في خصوص المرتبة الأولى ، وهو شايع بين المتشرّعة ، وقد يستعمل في خصوص المرتبة الأخيرة ، والظاهر أنّه المراد في بعض الأدعية الواردة : « اللّهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات » . « 5 » وفي بعض الروايات : « الإيمان فوق الإسلام بدرجة ، والتقوى فوق الإيمان بدرجة ، واليقين فوق التقوى بدرجة » « 6 » ، فقد أطلق الإسلام على الدرجة الأولى من تلك المراتب ، والإيمان على الثانية ، والتقوى على الثالثة ، واليقين على الرابعة . ثمّ إنّه يظهر لك بما ذكرنا عدم التنافي بين الروايات بالنسبة إلى معنى الإيمان والإسلام ، فالموارد مختلفة ، والاستعمال يختلف باختلافها ، هذا كلّه بالنظر إلى معنى
هامش
( 1 ) . إقبال الأعمال ، ص 72 ؛ المصباح للكفعمي ، ص 595 مع تفاوت يسير . . ( 2 ) . دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 3 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 144 ، ح 12660 . . ( 3 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 131 ، باب ما خلق اللَّه تبارك وتعالى المؤمن من نوره ، ح 1 ؛ بصائر الدرجات ، ص 99 و 100 ، الباب 11 ، ح 1 و 2 ، وص 375 - 377 ، ح 4 و 10 و 11 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 218 ، باب أنّ المتوسّمين الذين ذكرهم . . . ، ح 3 . . ( 4 ) . الدعوات للراوندي ، ص 118 ، ح 275 ؛ مشكاة الأنوار ، ص 304 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 9 ، ص 86 ، ح 10289 . . ( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 530 ، باب القول عند الإصباح والإمساء ، ح 23 ؛ الأمالي للشيخ الصدوق قدس سره ، المجلس 60 ، ح 724 / 4 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 432 ، ح 1263 . . ( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 51 ، باب فضل الإيمان على الإسلام ، واليقين على الإيمان ، ح 6 ؛ تحف العقول ، ص 372 . .