ظاهر كونه مصدّقاً لل توراة - كما حكاه عنه القرآن في موارد « 1 » - تشريع الجهاد بالسيف في شريعته ؛ فإنّه لا إشكال في أنّه كان من أهمّ ما شرعه اللَّه فيها لبني إسرائيل ، وأنّه قد صدر من خلفاء موسى عليه السلام ؛ فإنّ فتح الشام وفلسطين كان بيد يوشع بن نون وصيّ موسى ، والسبر « 2 » في قصص موسى في القرآن يعطي أنّه وإن لم يكن مأموراً بالحرب مع فرعون وقومه ، بل كان مأموراً باستخلاص بني إسرائيل من إسارتهم واستضعافهم وتعبيدهم ؛ فإنّ بني إسرائيل لم يكونوا يستطيعون حربهم من حيث العِدّة والعُدّة - كما يستفاد من قوله تعالى :
« اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُو طَغَى فَقُولَا لَهُو قَوْلًا لَّيّنًا لَّعَلَّهُو يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى » « 3 » ،
وقوله تعالى : « فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبّ الْعلَمِينَ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إِسْرَ ءِيلَ » « 4 » ،
وقوله تعالى : « قَالَ لَلئنِ اتَّخَذْتَ إِلهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ » « 5 » ،
وقوله تعالى : « وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِى الْمَدَآلنِ حشِرِينَ إِنَّ هؤُلَآءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآلظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حذِرُونَ » « 6 » ،
« قَالَ سَنُقَتّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْىِى نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قهِرُونَ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُواْ » « 7 » - إلّا « 8 » أنّ اللَّه قد كتب عليهم محاربة أهل الأرض المقدّسة التي كانت محلّ ظهور الأنبياء ومحطّ نزول الوحي وطلوع الشرائع السماوية ، وكان قد غلبها الجبابرة ، وفشت فيها الفحشاء والمنكر ، وراجت فيها الأهواء والشهوات ، فأمر اللَّه موسى بالجهاد معهم وإحياء كلمة الحقّ فيهم ، قال تعالى : « يقَوْمِ ادْخُلُواْ
هامش
( 1 ) . راجع : آل عمران ( 3 ) : 50 ؛ المائدة ( 5 ) : 46 ؛ الصفّ ( 61 ) : 6 . .
( 2 ) . السبر : النظر والتعمّق واستخراج كنه الأمر . لسان العرب ، ج 4 ، ص 340 ( سبر ) . .
( 3 ) . طه ( 20 ) : 43 و 44 . .
( 4 ) . الشعراء ( 26 ) : 16 و 17 . .
( 5 ) . الشعراء ( 26 ) : 29 . .
( 6 ) . الشعراء ( 26 ) : 52 - 56 . .
( 7 ) . الأعراف ( 7 ) : 127 و 128 . .
( 8 ) . استثناء من قوله قدس سره : « والسبر في قصص موسى في القرآن » إلى آخره . .