تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شقائه ، كما لا يحدّ قربه في مراتب كماله وإن كان الراحل إليه قريب المسافة ، وأفضل الراحلين إليه في هذا المسعى ومقدّمهم الأنبياء وخلفاؤهم عليهم السلام ، ثمّ الأمثل من المؤمنين فالأمثل . وقد دعا النبيّ عيسى قومه إلى أن يرافقوه فيه ويرتحلوا معه في هذا السفر ، كيف ولم يبعث الأنبياء إلّالهذه الدعوة وهداية الناس إليه وسوق الجماعات البشريّة لهذا السياق . قوله : « قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ » . الحواريّ : منسوب إلى الحوار ، « 1 » وهو البياض ؛ فإنّهم كانوا قصّارين يبيّضون الثياب ، أو كانت قلوبهم بيضاء نقيّة يبيّضون الألباب والنفوس والأعضاء من دَرَن « 2 » الكفر والرذائل والمعاصي . ومعنى نصرة اللَّه السعي في تحقيق الأغراض والمقاصد التي شاء اللَّه تعالى تحقّقها بإرادة ومشيّة تشريعيّة ، بيان ذلك أنّ اللَّه قد يريد أمراً من الأمور بإرادة تكوينيّة ، وهي إمّا إرادة الشيء من غير تخلّل إرادة موجود ذي شعور آخر في تكوّنه وتحصّله ، كإرادته تعالى خلق الموجودات الأوّليّة من الأرواح والملائكة وبعض موادّ عالم الطبيعة ، وإمّا إرادته مع تخلّل إرادة غيره مع كون ذلك المريد ممّن تكون إرادته تابعة لإرادته تعالى غير متخلّف عنه ، كإرادته تعالى تدبير أمر العالم بوساطة الملائكة الموكّلين بذلك ، قال تعالى : « فَالْمُدَبّرَ تِ أَمْرًا » . « 3 » وقد ثبت بالأدلّة الكثيرة أنّ اللَّه تعالى أبى أن يجري الأمور إلّابأسبابها ، ثمّ إنّه لا محالة يقع ما أراده اللَّه بهاتين الإرادتين ، ويستحيل حصول الانفكاك بينهما وبين المراد وإلّالزم عجزه تعالى ، أو مخالفة ملائكته لأوامره ، وتعالى اللَّه عن جميع ذلك
هامش
( 1 ) . راجع : التبيان في إعراب القرآن ، ص 79 ؛ البحر المحيط ، ج 3 ، ص 173 ، ذيل الآية المذكورة . وقيل : هو واحد ، ونظيره الحواليّ ، وهو كثير الحيلة ، وحواريّ الرجل : صفوته وخالصته . راجع : الكشّاف ، ج 1 ، ص 366 ؛ غرائب القرآن ورغائب الفرقان ، ج 2 ، ص 168 ، ذيل الآية المذكورة . . ( 2 ) . الدرن : مثل الوسخ وزناً ومعنى . المصباح المنير ، ص 193 ( درن ) . . ( 3 ) . النازعات ( 79 ) : 5 . .
تفسير مبسوط — صفحة 124 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى