[ تفسير الآية 52 - 53 ]
قوله تعالى : « فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدينَ » « 1 » .
التفسير
قد ذكرنا في تفسير الآية 45 من السورة أنّ الملائكة أخبروا مريم بعيسى ، وبشّروها بولادته ، وذكروا في شرح حال المولود الموعود وترجمته أوصافاً وأفعالًا بلغت ثماني عشرة ، وكلّ ذلك كان إخباراً عمّا سيجيء ويستقبل ، وهاهنا قد غيّر الربّ تعالى سياق الكلام ، وشرع في ذكر حال عيسى ، وذكر من أحواله ما حدث بعد فرض وقوع جميع ما أخبر به اللَّه مريم .
وهذا من لطيف السياق ومحاسن الحديث وبليغ الكلام إشعاراً بأنّ ما وعده اللَّه مقطوع التحقّق وكان إخباره تعالى بالوقوع عين الوقوع الخارجي ، فالمقصود من هذه الآية أنّه قد وقع جميع ما أخبرنا به مريم ، فولد عيسى ، وجعلناه نبيّاً ، ( وآتيناه الآيات ) ، وأرسلناه إلى بني إسرائيل ، فدعاهم إلى اللَّه ، وأراهم آياته ، ثمّ إنّه أحسّ منهم الكفر .
والمراد بالإحساس هنا إمّا الإحساس بالحواسّ الباطنيّة بأنّ أدرك عيسى كفرهم إدراكاً قلبيّاً بإخبار اللَّه ، أو برؤية أعمالهم ، أو بالحواس الظاهرة بأنّ سمع منهم ما دلّ على كفرهم ، أو رأى منهم كذلك ، والمراد بالكفر هنا عدم الإيمان ،
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 52 و 53 . .