تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أو الجحد والارتداد بعد الإيمان والإذعان . ويقال حينئذ في علّة كفرهم : إنّهم لمّا علموا كون دينه وكتابه ناسخاً لل توراة وشريعة موسى ، مزيلًا لهم عن شؤونهم ، مخالفاً لرياستهم وأهويتهم وركوبهم رقاب الناس ، أنكروا أمره ودينه ، وصاروا بصدد إيذائه وقتله ، كما كان نظير ذلك منهم ومن النصارى بالنسبة إلى نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله ، وقد قال تعالى : « الَّذِينَ ءَاتَيْنهُمُ الْكِتبَ يَعْرِفُونَه‌ُو كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ » « 1 » . وقال أيضاً في حقّ اليهود والنصارى : « وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتبٌ مّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدّقٌ لّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِه‌ِى فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكفِرِينَ » « 2 » . وقوله : « مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ » . دعا أنصاره ؛ ليخلص عنده وتمييز من ينصره في تنجيز دعوته ونشر رسالته عمّن لا ينصره . وهذه الدعوة قد وقعت منه عليه السلام بعد احساسه عدم إيمان عدّة أو ارتدادهم بعد الإيمان مع كون الجميع مختلطين ، فأراد أن يعرف المحقّ عن المبطل والمجاهد عن القاعد والناصر عن الخاذل ؛ ليجتمع الأعوان الخالصين وأنصار الحقّ على اليقين ، فيتعرّفوا ويتشكّلوا حتّى يرى في أمره ما هو الأجدر بالقيام به . وهذه سنّة عقلائيّة جارية لدى العقلاء الكيّسين ومن له زعامة امّة وإمامة جماعة متفرّقة وقوم متشتّتين ذوي الأهواء المتفرّقة والعقائد المختلفة ، فيختار منهم الأقوياء المتصلّبين ؛ ليقوم بهم الأود « 3 » ويسوى بهم الأمت « 4 » والعوج . قوله : « إِلَى اللَّهِ » . أي في ذهابي إلى اللَّه وسيري نحوه وفي تسيير المجتمع الإنساني إليه تعالى .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 146 ؛ الأنعام ( 6 ) : 20 . . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 89 . . ( 3 ) . الأَوَد ، بالتحريك : العِوَجُ . النهاية ، ج 1 ، ص 79 ( أود ) . . ( 4 ) . الأَمْتُ : العِوَج ، والانخفاض ، والوهدة بين كلّ نَشْزَين ، والاختلاف في الشيء ، والينباك ، وهي التلال الصغار ، وتخلخل القِربة إذا لم تحكم أفراطها . وغير ذلك من المعاني . راجع : لسان العرب ، ج 2 ، ص 5 ( أمت ) . .
تفسير مبسوط — صفحة 122 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى