تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

[ تفسير الآية 50 - 51 ]

قوله تعالى : « وَمُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْرَلةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِى حُرّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بَايَةٍ مّن رَّبّكُمْ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ رَبّى وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذَا صِرَ طٌ مُّسْتَقِيمٌ » « 1 » . التفسير قوله : « مُصَدِّقاً » منصوب على الحاليّة بتقدير : « جئتكم » عطفاً على قوله تعالى : « جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » ، والتصديق إمّا قوليّ ، وَإمّا عمليّ ؛ لكون عيسى بنفسه وكتابه مصداقاً لما وعدته التوراة وبشّرت به ، كما هو شأن كلّ نبيّ وصاحب شرع وكتاب ؛ فإنّ من جملة وظائفهم تصديق الذين من بعدهم والبشارة بوجودهم ، كما أنّ من وظائف المتأخّرين تصديق المتقدّمين تسديداً للأمر وتبياناً لوحدة المرسل والدين المرسل به ، وقد عرفت دلالة الآية 81 من سورتنا هذه على كلا الأمرين ، قال تعالى : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثقَ النَّبِيّينَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مّن كِتبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدّقٌ لّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه‌ِى وَلَتَنصُرُنَّه‌ُو قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَ لِكُمْ إِصْرِى قَالُوا أَقْرَرْنَا . . . » « 2 » . ثمّ إنّ في المقام مذهبين : أحدهما أنّ عيسى ما غيّر شيئاً من أحكام التوراة ، بل كان بنفسه على شريعة موسى ، يقرّر السبت ، ويستقبل بيت المقدس ، ويحرّم الخنزير ، ويقول بالختان ، وليس في الإنجيل شيء من الأحكام والوظائف العمليّة ، بل هو شامل على شيء من القصص
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 50 و 51 . . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 81 . .