ومنها : قوله : « وَلَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ » . « 1 »
ومنها قوله : « تُرْهِبُونَ بِهِى عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَاتَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ » « 2 » .
وقد أمر اللَّه نبيّه العظيم موسى بالضرب في الأرض ؛ لتعلّم عموم لم تكن عنده ، فسافر مع فتاه ، « فَوَجَدَا عَبْدًا مّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنهُ رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا » « 3 » ، وكان بذلك العلم تعلّم اموراً مخصوصة من الموضوعات الخارجية :
أحدها : أنّ هناك ملكاً يأخذ كلّ سفينة غصباً ، فلزم تعييبها . « 4 » وثانيها : كون أبوى الغلام مؤمنين ، فلعلّه يرهقهما كفراً بعد كبره ، فوجب قتله . « 5 » وثالثها : كون الجدار لغلامين يتيمين ، فلزم حفظه مراعاة لحالهما . « 6 » قوله تعالى : « إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَأَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ » . كلمة « ذلِكَ » إشارة إلى الأمور الخمسة الخارقة للعادة ، وفيها آية واضحة تدلّ على وجود الصانع وقدرته وعلمه وعلى صدق عيسى بن مريم في دعوى نبوّته . « 7 » وقد يتوهّم أنّ تقييد العلاميّة والكشف والإثبات بإيمانهم يشبه بالدور ؛ لتوقّف كونها حاكية عن التوحيد والنبوّة على سبق الإيمان بهما ، وهو يتوقّف على الحكاية والكشف والثبوت . « 8 » لكنّه فاسد ؛ فإنّ ذلك نشأ عن تخييل كون المراد بالإيمان مرتبته الفعلية ، والظاهر خلافه ، بل المراد مرتبة الاقتضاء والاستعداد ، نظير ما يقال في قوله تعالى : « هُدًى لّلْمُتَّقِينَ » فإنّه قد استشكل فيه بعين الإشكال المذكور في مقام . والجواب في المقامين واحد ، وهو أنّه قد يكون استعداد الاتّقاء والإيمان في
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 188 . .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 60 . .
( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 65 . .
( 4 ) . إشارة إلى الآية 79 من الكهف ( 18 ) . .
( 5 ) . إشارة إلى الآية 80 من الكهف ( 18 ) . .
( 6 ) . إشارة إلى الآية 82 من الكهف ( 18 ) . .
( 7 ) . لم نعثر على المتوهّم ، بل التوهّم ذيل الآية الشريفة في التفاسير ، فلعلّه من باب دفع الدخل المقدّر . .
( 8 ) . لم نعثر على المستشكل ، نعم ذكره بعض المفسّرين من باب دفع دخل مقدّر . راجع : الكشّاف ، ج 1 ، ص 35 ؛ مفاتيح الغيب ، ج 2 ، ص 268 ، ذيل الآية 2 من البقرة ( 2 ) . .