تلك الأمور خارجاً ، قال :
غاية ما يفهم منها أنّ اللَّه تعالى جعل فيه هذا السرّ ، ولكن لم يقل : إنّه خلق بالفعل ، ولم يرد عن المعصوم أنّ شيئاً من ذلك وقع ، إلى آخره . « 1 »
أقول : الإنصاف أنّ ما قاله بالنظر إلى ظاهر اللفظ حقّ ، وما أورده الأستاذ الطباطبائي في كتابه الميزان في دلالة كلمة « أَخْلُقُ » - حيث وقعت بالفعل المستقبل - على تحقّق ذلك في الخارج ، « 2 » غير وارد ؛ إذ كثيراً ما يحكي مدّعي فعل وعمل صورة ما يريد أن يوقعه بالمضارع ، ثمّ قد يتّفق أنّه يوقعها في الخارج ، وقد يتّفق عدم الإيقاع ، فلا مانع من أن نقول : إنّ عيسى عليه السلام ادّعى قدرته على إيقاع تلك الأمور وإيجادها للاحتجاج والتحدّى ، وأمّا فعليّة الإيجاد فغير معلوم من الآية ، فلعلّهم قنعوا بالدعوى ، فآمنوا ، أو أنّه آيس من قبولهم فانصرف .
نعم الظاهر ورود ما أورده عليه « 3 » من دلالة آية المائدة ( 110 ) على حدوثها ، بل تكرّر ذلك الحدوث ؛ قال اللَّه تعالى حكاية عمّا يخاطب به عيسى بن مريم يوم القيامة :
« إِذْ قَالَ اللَّهُ يعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَى وَلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ . . . وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطّينِ كَهَيَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرَما بِإِذْنِى وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِى وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِى » « 4 » ، فنقل في هذه الآية أربعة من تلك المعاجز وأنّها كانت تصدر من عيسى بنحو التكرار ؛ إذ المعنى : إذ كنت تخلق ، وكنت تفعل كذا وكذا .
هامش
( 1 ) . المنار ، ج 3 ، ص 311 ، ذيل الآية 49 من آل عمران ( 3 ) . .
( 2 ) . الميزان ، ج 3 ، ص 200 ، ذيل الآية الشريفة . .
( 3 ) . أي أورده صاحب الميزان قدس سره على صاحب المنار . .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 110 . .