وقوله : « وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْىِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ » . اللغة : الإبراء : جعل الشيء بريئاً بعيداً من الأسقام ونحوها . « 1 » والأكمه : الأعمى ، أو المتولد كذلك ، أو من ابيضّت عيناه . « 2 » والأبرص : من به داء البرص ، وهو داء جلديّ معروف . « 3 » ثمّ إنّ الكلام في إبراء الأكمه والأبرص ، نظيره في إحياء الطير ، فهو إمّا كان بدعائه وشفاء اللَّه تعالى ، أو بوجود أثر خاصّ في نفسه ، ونفخه يؤثر في رفع جراثيم المرض وتوليد الحياة .
وأمّا إحياء الموتى المعلوم من كلمة الجمع وقوع ذلك كثيراً ، فيمكن أن يكون أيضاً بدعائه واستجابة الربّ تعالى ، أو بولاية تكوينية إلهيّة أعطاها اللَّه تعالى لنبيّه العظيم عيسى بن مريم ؛ فإنّه كما ذكرنا في بحث الولاية تحت الآية ( 20 ) من السورة ، أنّه كان لنبيّنا الأعظم محمّد بن عبداللَّه صلى الله عليه وآله وكذا لأوصياؤه المنصوصين من قبل اللَّه تعالى ولاية تكوينيّة على عالم الوجود بحيث كانوا قادرين على التصرّف في بعض أجزائه بتبديل شيء وتغييره وتعجيل أمر وتأخيره وإحياء ميّت وإماتة حيّ ونحو ذلك .
وقد مثّلنا في ما سبق أنّ هذا العالم يشبه بالمكينة الكبيرة ، يديرها ويدبّر أمرها خالقها العظيم بيد الملائكة الموكّلين بذلك ؛ أعنى « وَالصفتِ صَفًّا فَالزَّ جِرَ تِ زَجْرًا فَالتلِيتِ ذِكْرًا » « 4 » ؛ أو « وَالذَّ رِيتِ ذَرْوًا فَالْحمِلتِ وِقْرًا فَالْجرِيتِ يُسْرًا فَالْمُقَسّمتِ أَمْرًا » « 5 » ؛ « وَالْمُرْسَلتِ عُرْفًا فَالْعصِفتِ عَصْفًا وَالنشِرَ تِ نَشْرًا فَالْفرِقتِ فَرْقًا فَالْمُلْقِيتِ ذِكْرًا » « 6 » ؛
« وَالنزِعتِ غَرْقًا وَالنشِطتِ نَشْطًا وَالسبِحتِ سَبْحًا فَالسبِقتِ سَبْقًا فَالْمُدَبّرَ تِ أَمْرًا » « 7 » ؛
« وَالْعدِيتِ ضَبْحًا فَالْمُورِيتِ قَدْحًا فَالْمُغِيرَ تِ صُبْحًا » « 8 » .
هامش
( 1 ) . راجع : المصباح المنير ، ص 47 ( برأ ) . .
( 2 ) . راجع : لسان العرب ، ج 13 ، ص 536 ( كمه ) . .
( 3 ) . راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 295 ( برص ) . .
( 4 ) . الصافّات ( 37 ) : 1 - 3 . .
( 5 ) . الذاريات ( 51 ) : 1 - 4 . .
( 6 ) . المرسلات ( 77 ) : 1 - 5 . .
( 7 ) . النازعات ( 79 ) : 1 - 5 . .
( 8 ) . العاديات ( 100 ) : 1 - 3 . .