تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الأجساد معها ، فازدوجت النفوس في الدنيا مع الأبدان ، كما أنّ النفوس زوّجت في الآخرة ، فلو صحّ وجود عالم الذرّ بالمعنى المذكور في الجملة ، تحقّق لقوله تعالى : « وَإِذَا النُّفُوسُ زُوّجَتْ » « 1 » مصاديق : ازدواجها في عالم الذرّ بالأبدان الذرّيّة ، وازدواجها في الدنيا بالأبدان الدنيويّة ، وازدواجها في البرزخ بالقوالب المثاليّة ، وفي عالم الآخرة بالأبدان الاخرويّة ؟ أو أنّه خلق مع الأبدان ؛ لأنّه عرض من أعراضها ونحو خصوصيّة لها ، توجد بوجودها وتنشأ وترقّى وتتكامل برقاها وكمالها ، ثمّ تجاوزها في النشأة والكمال ، ثمّ تنفصل عنها وتبقى إلى برهة من الزمان في البرزخ بنفسها أو بالقوالب المثالية وفي ما بعدها في عالم الآخرة في أبدانها الدنيويّة المستجدّة ؟ الثالثة : في كيفية تعلّقه بالأبدان في هذه النشأة أو سائر النشآت وأنّه بنحو الحلول والاتّحاد ، أو بنحو التصرّف والتدبير من خارج الأبدان ، ولذا قد يشبّه ذلك بوجود القوّة الكهربائية في الخطوط الحديديّة ، ويشبّه تارة أخرى بكونه كالشمس يؤثّر في حياة النبات والحيوان ، أو كسلحفاة تنظر إلى بيضها ، فتربّيها ، وتنميها ، وتولّد فرخها بالنظر ، وغير ذلك ممّا يقال . وبالجملة لا بأس بالقول بأنّ عيسى عليه السلام كان يوجد الحياة في الهيئة المصنوعة من الطين كنفخ الملك الروح في الجنين وإن لم نتحقّق حقيقة الروح ، وقد يقال في المقام بأنّ عيسى النبيّ حيث إنّه كان مخلوقاً من الروح وبيد الملك الذي هو الروح ، كانت جهة الروحانيّة فيه أقوى فكان يحيي كلّ جسم لا حياة له بقربه منه ، ويتحرّك بمماسّته ، « 2 » كما يقال في قوله تعالى : « قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِه‌ِى فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَ لِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى » « 3 » ، وعلى أيّ تقدير ، كان ذلك بإذن اللَّه تعالى ؛ حيث قال : « فَيَكُونَ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ » .
هامش
( 1 ) . التكوير ( 81 ) : 7 . . ( 2 ) . ذكره صاحب المنار وجعله مقتضى مذهب الصوفيّة . راجع : المنار ، ج 3 ، ص 312 ، ذيل الآية 49 من آل‌عمران ( 3 ) . . ( 3 ) . طه ( 20 ) : 96 . .
تفسير مبسوط — صفحة 109 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى