اعجاز استدعائيّ بطلب العبد الصالح من اللَّه شيئاً ، فيجيبه الرب وينجز مطلوبه ؟ أو هو إعجاز تصرّفيّ بأنّ أعطاه اللَّه تعالى نوع قدرة وقوّة يقدر على التصرّف في الجماد بإعطاء الحياة له ؟
ولا ينافي ذلك اختصاص الإحياء باللَّه تعالى ، فليكن عيسى نظير الملائكة الذين ينفخون في الجنين الحياة في الرحم فيحيى ، وعجزنا عن إدراك كيفيّة ذلك من ناحية جهلنا بحقيقة الروح ، ولما يصل إلى الآن شعاع عقول البشر الباحث عن حقائق عالم التكوين إلى إدراك ذلك ، وقد قال تعالى : « وَيَسَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّى وَمَآ أُوتِيتُم مّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » « 1 » ؛ فإنّه قد وقع البحث والاختلاف في الروح من جهات :
الأولى : في تشخيص حقيقته وجوهره ، فقال عدّة بكونه جوهراً مجرّداً غير مادّيّ ، كما يرى ذلك في كلمات الحكماء والفلاسفة ، « 2 » وقال آخرون بكونه جسماً شفّافاً نورانيّاً سماويّاً نظير الملك والجنّ ونحوهما . « 3 » ويظهر ذلك من كلمات بعض المتكلمين « 4 » والمحدثين ، « 5 » وهو ظاهر عدّة كثيرة من الآيات والروايات . « 6 » الثانية : في زمان خلقته وأنّه هل كان مخلوقاً قبل خلق الأجساد موجوداً في عوالم اخر ، لا نعرف منها إلّاشيئاً قليلًا ، كعالم الذرّ والأشباح ، ثمّ تركّب بعد خلق
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 85 . .
( 2 ) . الشفاء ( الطبيعيات ) ، ج 2 ، الفصل 1 - 3 من المقالة الأولى من الفنّ 6 ، ص 5 - 26 ؛ التحصيل ، ص 723 - 739 ؛ شرح الإشارات ، ج 2 ، ص 295 - 305 ؛ الحكمة المتعالية ، ج 8 ، ص 260 - 305 ؛ شرح المنظومة ، ج 5 ، ص 113 - 162 . .
( 3 ) . نسب إلى الجمهور في بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 69 ؛ وشوارق الإلهام ، ج 2 ، ص 359 . .
( 4 ) . راجع : الأربعين في أصول الدين للرازي ، ج 2 ، ص 18 ؛ تلخيص المحصّل ، ص 378 ؛ شوارق الإلهام ، ج 2 ، ص 359 . .
( 5 ) . منهم العلّامة المجلسي قدس سره في بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 103 ، ذيل ح 14 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 30 ، وج 2 ، ص 83 . .
( 6 ) . للتعرّف للأقوال في المسألة والآيات والأخبار فيها راجع : بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 1 - 150 . .