تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
في الكتاب الكريم ما يكون أيضاً في هذا القسم خاصّة . وورد في بعض الروايات أنّ أوّل ما خلق اللَّه العقل ، « 1 » وفي بعضها الآخر عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « أوّلُ ما خلق اللَّه نوري » « 2 » أو « روحي » ، « 3 » وورد أيضاً أنّ أوّل ما خلق اللَّه الماء . « 4 » وأمّا السماوات والأرض فالظاهر أنّهما ليستا أوّل ما خلقه ، بمعنى أنّهما ليستا ممّا أوجده اللَّه بمادّته وهيئته ؛ فإنّ الأرض مخلوقة من الزبد الحاصل على وجه الماء ، كما عن مولانا عليّ عليه السلام في الخطبة الأولى من نهج البلاغة . « 5 » وأمّا السماء فقال تعالى : « ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌ » « 6 » ، « فَقَضَلئهُنَّ سَبْعَ سَموَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ » « 7 » وقال : « بَدِيعُ السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ » « 8 » . ولا منافاة بينهما ؛ فإنّ إبداع المادّة ، ثمّ إبداع شيء آخر منها بتكثير وتغيير وتحويل ، كأنّه إبداع ، فالاستعمال وقع بالعناية . وأمّا الثاني فهو الخلق بمعنى التقدير والترتيب وتركيب الصور من الموادّ والأجزاء ، والخلق المستند إلى غير اللَّه تعالى من هذا القبيل ، وهذا خلق عامّ بمعنى
هامش
( 1 ) . روي بعبارات شتّى . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 20 ، كتاب العقل والجهل ، ضمن ح 14 ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 368 ، ضمن ح 5762 ؛ الخصال ، ص 589 ، أبواب السبعين فما فوقه ، ح 13 ؛ أعلام الدين ، ص 172 ؛ عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 99 ، ح 141 . . ( 2 ) . عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 99 ، ح 140 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 97 ، ح 7 . . ( 3 ) . غرائب القرآن ورغائب الفرقان ، ج 2 ، ص 358 ، وج 3 ، ص 133 و 333 ، وج 4 ، ص 304 و 388 و 539 ، وج 5 ، ص 60 و 105 و 206 ؛ بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 309 ؛ ينابيع المودّة ، ج 1 ، ص 45 ، ح 4 . . ( 4 ) . راجع : الكافي ، ج 8 ، ص 94 ، ح 67 ؛ التوحيد ، ص 67 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح 20 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 83 ، الباب 77 ، ح 6 . . ( 5 ) . نهج البلاغة ، ص 41 . واعلم أنّ الموجود في تلك الخطبة الشريفة خلق السماوات من الزبد ، لا الأرض ، حيث قال عليه السلام فيها : « ورمى بالزبد ركامه ، فرفعه في هواء منفتق وجوّ منفهق ، فسوّى منه سبع سماوات » ، فقوله قدس سره : « فإنّ الأرض » سهو القلم ، والصحيح : « فإنّ السماوات » . . ( 6 ) . فصّلت ( 41 ) : 11 . . ( 7 ) . فصّلت ( 41 ) : 12 . . ( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 117 ؛ الأنعام ( 6 ) : 101 . .