تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ترك ما سواه ، وذلك لآيات كثيرة : منها : قوله تعالى : « وَأَرْسَلْنكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا » « 1 » ؛ ومنها : « وَمَآ أَرْسَلْنكَ إِلَّا رَحْمَةً لّلْعلَمِينَ » « 2 » ؛ ومنها : « وَمَآ أَرْسَلْنكَ إِلَّا كَآفَّةً لّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا » « 3 » ؛ ومنها : « قُلْ يأَيُّهَا النَّاسُ إِنّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا » « 4 » ؛ ومنها : « يأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقّ مِن رَّبّكُمْ فَامِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ » « 5 » ؛ ومنها : « هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَه‌ُو بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقّ لِيُظْهِرَه‌ُو عَلَى الدّينِ كُلّه‌ِى » « 6 » ؛ ومنها : « وَأُوحِىَ إِلَىَّ هذَا الْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِه‌ِى وَمَن‌م بَلَغَ » « 7 » ؛ ومنها : « وَكَذَ لِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا » « 8 » . والمراد من « أُمّ الْقُرى » كلّ بلد كبير يكون حوله قرى صغار ومجامع قليلة السكنى . فالشرع العامّ الشامل للناس طرّاً وجميع أهل العالم هو شريعة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله ودينه وكتابه ، فقد أعلن الحكيم تعالى بنسخ جميع الشرايع بشريعته ووجوب اتّباعه وو قوله : « أَنّى قَدْ جِئْتُكُم بَايَةٍ مّن رَّبّكُمْ أَنّى أَخْلُقُ لَكُم مّنَ الطّينِ كَهَيَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرَم‌ا بِإِذْنِ اللَّهِ » . أقول : قوله : « أَنِّى قَدْ جِئْتُكُمْ » أي مخبراً أو منبئً . والخلق على قسمين : خاصّ وعامّ ، والأوّل هو إبداع الشيء واختراعه وايجاده من كتم العدم ، ولذا يسمّى فطراً أيضاً ، وبعبارة أخرى هو خلق الشيء بمادّته وصورته ، وذلك في المخلوقات الأوّليّة التي أوجدها اللَّه تعالى بأمره وأرادته ، كالروح والنور والماء والملائكة ونحوها ، وهذا خلق خاصّ يختصّ باللَّه تعالى ، وليس يقدر عليه أحد غيره . وتعيين المخلوقات الأوّليّة وتحديدها وتمييزها عن غيرها أمر مشكل ، ولم نجد
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 79 . . ( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 107 . . ( 3 ) . سبأ ( 34 ) : 28 . . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 158 . . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 170 . . ( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 33 ؛ الفتح ( 48 ) : 28 ؛ الصفّ ( 61 ) : 9 . . ( 7 ) . الأنعام ( 6 ) : 19 . . ( 8 ) . الشورى ( 42 ) : 7 . .