إذا عرفت هذا فنقول : إنّه يظهر من الكتاب الكريم أنّه قد خاطب اللَّه أهل مكّة بخطاب يظهر منه إمضاء بقاء شريعة إبراهيم في ما بينهم اجمالًا ، قال تعالى : « قُلْ إِنَّنِى هَدَلنِى رَبّى إِلَى صِرَ طٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مّلَّةَ إِبْرَ هِيمَ حَنِيفًا » « 1 » ،
وقال تعالى : « ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَ هِيمَ حَنِيفًا » « 2 » ،
وقال تعالى : « وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ مّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَ هِيمَ هُوَ سَمَّل - كُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هذَا » « 3 » ،
وقال تعالى : « وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَ هِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَ هِيمَ خَلِيلًا » « 4 » .
وخاطب اليهود والنصارى أيضاً بما يظهر منه تمسّكهم إلى زمان الخطاب بكتبهم وأنّهم أهل الكتاب وان حرّفوه وتركوا العمل به ، ثمّ أوجب عليهم بعده الإيمان بالنبيّ الأعظم وكتابه ، فلاحظ قوله تعالى :
« يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتبِ أَن تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ كِتبًا مّنَ السَّمَآءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَ لِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » « 5 » ؛
وقوله تعالى : « وَكَيْفَ يُحَكّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَلةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنم بَعْدِ ذَ لِكَ » « 6 » ؛
« وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خشِعِينَ لِلَّهِ » « 7 » ؛
« يأَهْلَ الْكِتبِ لَاتَغْلُوا فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُو » « 8 » ؛
« يأَهْلَ الْكِتبِ لَسْتُمْ عَلَى شَىْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَلئةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ » « 9 » .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 161 . .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 123 . .
( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 . .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 125 . .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 153 . .
( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 43 . .
( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 199 . .
( 8 ) . النساء ( 4 ) : 171 . .
( 9 ) . المائدة ( 5 ) : 68 . .