وقوله : « وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مّنَ الْجِنّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواأَنصِتُواْ فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْاإِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُوايقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتبًا أُنزِلَ مِنم بَعْدِ مُوسَى مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِى إِلَى الْحَقّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ » « 1 » ، يعلم من الآية أنّ الجنّ أيضاً كالإنس مكلّفون بقبول الدين وأخذ الكتاب ، وأنّهم كانوا إلى زمان نزول القرآن آخذين بشرع موسى ، ولم يطّلعوا على غير دينه وكتابه ؛ إذ لم يسمّوا عيسى وكتابه .
إذا عرفت ما ذكرنا علمت أنّ خطاب القرآن لأهل الكتاب وتصديق كونهم كذلك ، ليس شاهداً على عموم دين موسى وشريعته ، وكذا دين عيسى وشرعه ، كما زعمه الأستاذ الطباطبائي في كتابه الميزان « 2 » ، مع أنّ ظواهر الكتاب الكريم أيضاً يشهد باختصاص نبوّة موسى ببني إسرائيل وفرعون وملائه ، ونبوّة « 3 » عيسى ببني إسرائيل أيضاً إلّاأنّك عرفت أنّه ملحوظ مطلقاً غير مشروط ؛ قال تعالى :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بَايتِنَا وَسُلْطنٍ مُّبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيْهِى » « 4 » ؛
« وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتبَ وَجَعَلْنهُ هُدًى لّبَنِى إِسْرَ ءِيلَ » « 5 » ؛
« ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هرُونَ بَايتِنَا وَسُلْطنٍ مُّبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيْهِى » « 6 » ؛
« قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ » « 7 » ؛
« وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يبَنِى إِسْرَ ءِيلَ إِنّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْرَلةِ وَمُبَشّرَما بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنم بَعْدِى اسْمُهُو أَحْمَدُ » « 8 » .
فالشرع العامّ الشامل للناس طرّاً وجميع أهل العالم هو شريعة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله ودينه وكتابه ، فقد أعلن الحكيم تعالى بنسخ جميع الشرايع بشريعته ووجوب اتّباعه
و
هامش
( 1 ) . الأحقاف ( 46 ) : 29 و 30 .
( 2 ) . الميزان ، ج 3 ، ص 198 ، ذيل الآية 3 من آل عمران ( 3 ) . وقد أشبع قدس سره البحث في المسألة ذيل الآية 213 منالبقرة ( 2 ) في تفسيره ، ج 2 ، ص 112 - 157 .
( 3 ) . في الأصل : « بنبوّة » ، والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) . هود ( 11 ) : 96 و 97 .
( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 2 .
( 6 ) . المؤمنون ( 23 ) : 45 و 46 .
( 7 ) . الشعراء ( 26 ) : 27 .
( 8 ) . الصفّ ( 61 ) : 6 .