مطلب : مسائل ذكرها الخصاف في آخر كتاب الحيل
قال العلامة الشلبي في حاشية الزيلعي : ونذكر نبذا من مسائل ذكرها الخصاف في آخر كتاب
الحيل : إن قال كل امرأة لي طالق مثلا ، ونوى كل امرأة أتزوجها باليمين أو الهند أو بالسند أو في
بلد من البلدان له نيته ، وإن ابتدأ اليمين يحتال ويقول : هو الله ، ويدغم ذلك حتى لا يفهم
المستحلف .
فإن قال المستحلف : إنما أحلفك بما أريد وقل أنت نعم ، ويريد أن يستحلفه بالله والطلاق
والعتاق والمشي وصدقة ما يملك ، يقول نعم وينوي نعما من الانعام ، وكذا لو قيل له نساؤك طوالق
ونوى نساءه العور أو العميان أو العرجان أو المماليك أو اليهوديات فيكون له نيته .
وإن أراد أن يحلف أنه لم يفعل كذا وأحصر المملوك ليحلف بعتقه قال : يضع يده على رأس
المملوك أو ظهره ويقول هذا حر : يعني ظهره إن كان فعل فلا يعتق المملوك .
وإن حلف بعتق المملوك أنه لم يفعل كذا ، ونوى بمكة أو في المسجد الحرام ، أو في بلد من
البلدان لا يحنث إن كان فعله في غير ذلك الموضع .
وإن حلف بطلاق امرأته ويقول امرأتي طالق ثلاثا ، وينوي عملا من الأعمال كالخبز والغسل أو
أطالق من وثاق ، وينوي بقوله ثلاثا ثلاثة أيام أو أشهر أو جمع فلا حنث .
ولو بلغ سلطانا عن رجل كلام فأراد السلطان أن يحلفه عليه فالوجه أن يقول : ما الذي بلغك
عني ؟ فإذا قال بلغني عنك كذا وكذا ، فإن شاء حلف له بالعتاق والطلاق أنه ما قال هذا الكلام الذي
حكاه هذا ولا سمع به إلا هذه الساعة فلا إثم عليه ، وإن شاء نوى في الطلاق والعتاق ما شرحناه ،
وإن شاء نوى أنه لم يتكلم بهذا الكلام بالكوفة مثلا غير البلد الذي تكلم فيه به أو الموضع ، أو ينوي
عدم التكلم ليلا ، وإن تكلمه نهارا أو عكسه أو ينوي زمنا غير الذي تكلم فيه . ا ه ملخصا .
أقول : الظاهر في ذلك أن الحالف مظلوما ، أما لو كان ظالما فلا ينوي ، بل العبرة بظاهر اللفظ
العرفي الذي حلف به ، لان الايمان مبنية على الألفاظ لا على الاغراض كما علم ذلك من كتاب
الايمان ، فراجعه . قوله : ( ويغلظ بذكر أوصافه تعالى ) أي يؤكد اليمين بذكر أوصاف الله تعالى ، وذلك
مثل قوله : * ( ( 59 ) هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ) * ( الحشر : 22 ) الذي
يعلم من السر ما يعلم من العلانية ما لفلان هذا عليك ولا قبلك هذا المال الذي ادعاه ولا شئ منه ،
لان أحوال الناس شتى ، فمنهم من يمتنع عن اليمين بالتغليظ ، ويتجاسر عند عدمه فيغلظ عليه لعله
يمتنع بذلك ، ولو لم يغلظ جاز ، وقيل : لا تغليظ على المعروف بالصلاح ، ويغلظ على غيره ، وقيل
يغلظ على الخطير من المال دون الحقير . عيني . قوله : ( وقيده ) أي قيد بعضهم التغليظ . قوله : ( بفاسق )
أي إذا كان المدعى عليه فاسقا . قوله : ( ومال خطير ) أي كما ذكرنا كما بينه في خزانة المفتين وتبيين
الحقائق . قوله : ( والاختيار فيه ) أي في التغليظ لما علمت من أنه جائز ويجوز إرجاع الضمير إلى أصل
اليمين : أي الاختيار في اليمين بأن يقول له قل والله أو بالله أو الرحمن والقادر على ما سلف ، وقد
صرحوا أن التحليف حق القاضي : أي الاختيار في صفة التغليظ إلى القضاة يزيدون فيه ما شاؤوا أو
ينقصون ما شاؤوا ولا يغلظون لو شاؤوا كما في البحر عن الخلاصة . قوله : ( وفي صفته ) أي التغليظ
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 66
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٦