قال في البدائع : ولا يحلف على الإشارة إلى مصحف معين : أي من التوراة بأن يقول : بالله
الذي أنزل هذه التوراة أو هذا الإنجيل ، لأنه ثبت تحريف بعضها فلا يؤمن أن تقع الإشارة إلى الحرف
المحرف فيكون التحليف تعظيما لما ليس كلام الله تعالى شرنبلالية . أو من حيث إن المجموع ليس
كلام الله تعالى ط . قوله : ( والنصراني ) قال في المصباح : رجل نصراني بفتح النون وامرأة نصرانية ،
وربما قيل نصران ونصرانة ، ويقال هو نسبة إلى قرية يقال لها نصرة ، ولهذا قيل في الواحد نصري على
القياس ، والنصارى جمعه مثل مهري ومهارى ، ثم أطلق النصراني على كل من تعبد بهذا الدين ا ه .
قوله : ( والمجوسي ) قال في المصباح : هي كلمة فارسية يقال تمجس : إذا دخل في دين المجوس ، كما
يقال تهود أو تنصر إدا دخل في دين اليهود والنصارى . قوله : ( فيغلظ على كل بمعتقده ) لتكون ردعا
له عن اليمين الكاذبة . قال في البحر : وما ذكره من صورة تحليف المجوسي مذكور في الأصل . وروى
عن أبي حنيفة أنه لا يحلف أحد : أي من أهل الكفر إلا بالله خالصا تحاشيا عن تشريك الغير معه في
التعظيم . وذكر الخصاف أنه لا يحلف غير اليهودي والنصراني إلا بالله ، واختاره بعض مشايخنا لما في
ذكر النار من تعظيمها ، ولا ينبغي ذلك ، بخلاف الكتابين لأنهما من كتبه تعالى ، وظاهر ما في المحيط
أن ما في الكتاب قول محمد ، وما ذكره الخصاف قولهما .
فإن قلت : إذا حلف الكافر بالله فقط ونكل عما ذكر هل يكفيه أم لا ؟ قلت : لم أره صريحا ،
وظاهر قولهم إن يغلظ به أنه ليس بشرط وأنه من باب التغليظ ، فيكفي بالله ولا يقضي عليه بالنكول
عن الوصف المذكور . ا ه . قوله : ( اختيار ) قال فيه بعد قول المتن ويستحلف اليهودي الخ ولو اقتصر
في الكل على قوله بالله فهو كاف ، لان الزيادة للتأكيد كما قلنا في المسلم ، وإنما يغلظ ليكون أعظم
في قلوبهم فلا يتجاسرون على اليمين الكاذبة . ا ه . قوله : ( والوثني ) الوثن : الصنم سواء كان من
خشب أو حجر أو غيره ، والجمع وثن مثل أسد وأسد وأوثان ، وينسب إليه من يتدين بعبادته على
لفظه فيقال رجل وثني ، وأراد بالوثني المشرك سواء عبد صنما أو وثنا أو غيرهما . قوله : ( لأنه يقر به
وإن عبد غيره ) أي يعتقد أن الله تعالى خالقه لكنه يشرك معه غيره . قال تعالى : * ( ولئن سألتهم من
خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) * ( لقمان : 52 ) . قوله : ( وجزم ابن الكمال بأن الدهرية ) بفتح
الدال . أي الطائفة الذين يقولون بقدم الدهر وينكرون الصانع ويقولون : إن هي إلا أرحام تدفع
وأرض تبلع ، وما يهلكنا إلا الدهر . قال في القاموس : الدهر قد يعد في الأسماء الحسنى والزمن
الطويل والأمد الممدود وألف سنة ، والدهري ويضم القائل ببقاء الدهر . قوله : ( لا يعتقدونه تعالى ) وإن
قالوا يقدمه لان قدمه عندهم بأنه قديم بالزمان ، وذلك لان منهم من يقول القدماء خمسة : الرب ،
والدهر ، والفلك ، والعناصر ، والفراغ : أي الخلاء وراء العام ، فالزهرا الخالق لها ( 1 ) وهي قديمة
بالزمان لا بالذات كما في حاشية الكبرى . قوله : ( قلت وعليه فبماذا يحلفون ) قلت يحلفون بالله تعالى
هامش
( 1 ) قوله : ( فالزهرا الخالق لها ) هكذا بالأصل ولتحرر هذه العبارة .