لما في معراج الدراية عن المبسوط الحر والمملوك والرجل والمرأة والفاسق والصالح والكافر والمسلم
في اليمين سواء ، لان المقصود هو القضاء بالنكول ، وهؤلاء في اعتقاد الحرمة في اليمين الكاذبة سواء
. ا ه .
أقول : والزنديق والمباحي داخلون تحت المشركين ، إذ قد سبق في صدر الكتاب من البدائع أنهم
لم يتجاسروا في عصر من الاعصار على إظهار نحلهم سوء كفرهم ، فلما لم يقروا بالواجب الوجود لله
تعالى تقدس عما يقول الظالمون ، ولا نبي من الأنبياء ، ولم يقدروا على إظهار مللهم ألحقوا بالمشركين ،
فيعدون منهم حكما ، على أنه قد صرح في بعض الكتب أنهم يقرون به تعالى . ولكن ينفون القدر عنه
تعالى فظهر أن الكفرة بأسرهم يعتقدون الله تعالى وتعمهم الآية الكريمة المتقدمة ، فيستحلفون بالله
تعالى ، سواء كان المستحلف ممن يعتقد الله تعالى أو لا ، فإنه وإن لم يعلم الله تعالى يعلمه ،
فإذا حلف به كاذبا فالله تعالى يقطع دابره ويجعل دياره بلاقع : أي خالية ، وحينئذ فلا معنى لقول
الشارح : قلت الخ تأمل .
أقول : وهذا كله بخلاف الكتابيين كما مر من أنهم يحلفون بالله الذي أنزل التوراة أو الإنجيل ،
وفي المقدسي : لأنهما من كتبه تعالى . قال في شرح الأقطع : أما الصابئة إن كانوا يؤمنون بإدريس عليه
السلام استحلفوا بالذي أنزل الصحف على إدريس عليه السلام ، وإن كانوا يعبدون الكواكب استحلفوا
بالذي خلق الكواكب . اه . إتقاني . ولا تنس ما قررته . قوله : ( أن يقول له القاضي عليك عهد الله )
ولا يقول له : تحلف بالله ما لهذا عليك حق فإنه لا يكون يمينا ، ولو أشر بنعم لأنه يصير كأنه قال
احلف وذلك لا يكون يمينا أفاده الاتقاني . قال في الشرنبلالية : ولا يقول له بالله إن كان كذا ، لأنه إذا
قال نعم إقرارا لا يمينا . ا ه . قوله : ( فإذا أومأ برأسه أي نعم صار حالفا ) وإن أشار بالانكار
صار نكولا ويقضي عليه : قنية . قوله : ( أن عرفه ) أي الخط . قوله : ( وإلا فبإشارته ) ويعامل معاملة
الأخرس . عبد البر . قوله : ( ولو أعمى أيضا ) أي وهو أصم أخرى . قوله : ( فأبوه الخ ) مراده به ما
يعم الجد ، كما أن المراد بوصيه ما يشمل وصي الجد . أفاده عبد البر . وظاهره أنه يستحلف عنه ، فإن
كان كذلك فإنه يكون مخصصا لما تقدم من قوله إن النيابة لا تجري في الحلف . كذا أفاده بعض
الفضلاء . لكن صرح العلامة أبو السعود بأنه مستثنى من قولهم الحلف لا تجري فيه النيابة ، وهو ظاهر
في أنه يحلف وهو ظاهر في أنه يحلف أبوه أو وصيه . تأمل . قوله : ( أو من نصبه القاضي ) الصواب ثم من نصبه القاضي لأنه
إنما ينصب عنه إذا فقد من سبق ذكره عبد البر ، وهل يحلفون على العلم لكونه مما يتعلق به حق الغير
أو على البت ؟ يحرر ط . قوله : ( بحر ) قال فيه : والقاضي لا يحضرها بل هو ممنوع عن ذلك . كذا في
الهداية ولو قال المسلم لا يحضرها لكان أولى ، لما في التتارخانية : يكره للمسلم الدخول في البيعة
والكنيسة من حيث إنه مجمع الشياطين ، والظاهر أنها تحريمية لأنها المرادة عند الاطلاق ، وقد أفتيت
بتعزير مسلم لازم الكنيسة مع اليهود . ا ه . قوله : ( في دعوى سبب يرتفع ) أي سبب ملك ولو حكميا
أو سبب ضمان ، وقيد به لان الدعوى إذا وقعت مطلقة عن سبب بأن ادعى عبدا أنه ملكه فاليمين على
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 69
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٩