تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أنه الاسم الأعظم ، وقد ورد تحليف الشارع به فيقتصر عليه ، ويحتمل أنه ذكره على سبيل التمثيل لما علم في كتاب الايمان أنه ينعقد الحلف بكل اسم من أسماء الله تعالى ، وكل صفة تعورف الحلف بها ، وقد صرحوا هنا بما يدل على ذلك . قال في خزانة المفتين : متى حلفه بالله الرحمن الرحيم كان يمينا واحدا ، وإذا حلفه بالله والرحمن والرحيم يكون ثلاثة أيمان ا ه‍ . فهذا صريح بأن الرحمن والرحيم يمين . تأمل . ومثله في التبيين فإنه قال : ويحترز عن عطف بعض الأسماء على بعض كيلا يتكرر عليه اليمين ، ولو أمره بالعطف فأتى بواحدة ونكل عن الباقي لا يقضي عليه بالنكول ، لان المستحق عليه يمين واحدة وقد أتى بها . ا ه‍ . وسيصرح الشارح به في قوله ويجتنب العطف كي لا يتكرر اليمين وفي كتاب الايمان والقسم بالله تعالى أو باسم من أسمائه كالرحمن والرحيم والحق ، أو بصفة يحلف بها من صفاته تعالى كعزة الله وجلاله وكبريائه وعظمته الخ ، فهذا كله يدل على كونه يمينا ، وكذا ما ثبت في الحديث ورب الكعبة ونحوه يقتضي أن الحلف بالرحمن والرحيم وغيره من أسمائه تعالى يكون يمينا ، على أنه صرح في روضة القضاة بأن اليمين يكون بالرحمن والرحيم وسائر أسمائه تعالى . وأما الحصر في الحديث الشريف بالنسبة إلى الجبت والطاغوت ونحوهما . قوله : ( بغيره ) كالرحمن والرحيم . بحر . قوله : ( لم يكن يمينا ) قد علمت أن الحق أنه يمين ، ولا يشكل عليه ما يفهم من ظاهر عبارة الدرر من قوله : والحلف بالله تعالى دون غيره ، وإن كان ظاهره أن هذا التركيب للحصر كما في الحمد لله لان المراد أن لا يكون الحلف إلا بذاته تعالى : أي باسم من أسمائه الذاتية أو الصفاتية فقد انتفى الاشكال ، على أنه هو المصرح به في عمدة الكتب بل عامتهم ، ولا يمكن أن يقال إن ما ذكروه في كتاب الايمان فرق عن هنا : أي الدعوى لأنه لم يصرح أحد يفرق أصلا . قوله : ( ولم أره صريحا بحر ) حيث قال بعد نقله عبارة الخزانة : وظاهره أنه لا تحليف بغير هذا الاسم ، فلو حلفه بالرحمن أو الرحيم لا يكون يمينا ، ولم أره صريحا ا ه‍ . قال العلامة المقدسي : فيه قصور لوجود النص على خلافه ، فقد ذكر في كتاب الايمان أنه لو قال : والرحمن أو الرحيم أو القادر فكل ذلك يمين ، ويدل عليه قولهم فيما إذا غلظ بذكر الصفة يحترز عن الاتيان بالواو لئلا تتكرر اليمين ونصه هنا في تحليف الأخرس أن يقال له عهد الله عليك ، ولا فرق بينه وبين الصحيح بل صرح بهذا الصحيح ، وصرح في روضة القضاة بأن الرحمن الرحيم وسائر أسماء الله تعالى تكون يمينا ا ه‍ . أقول : والعجب من المصنف حيث نقله وأقره عليه ، وكذا الشارح . قوله : ( لا بطلاق وعتاق وإن ألح الخصم ) أي داوم على طلب اليمين بهما ، ومثل الطلاق والعتاق الحج كما في العناية ، وقد قصد بهذا مخالفة الكنز والدرر حيث قال : إلا إذا ألح الخصم ، وحكاه في الكافي بقيل ، وكذا في الهداية ، فإن ما مشى عليه الشارح هو ظاهر الرواية . قوله : ( لان التحليف بهما حرام ) بل في القهستاني عن المضمرات اختلفوا في كفره إذا قال حلفه بالطلاق ، وقدمنا الكلام قريبا على ما لو حلف بالطلاق أنه لا مال عليه ثم برهن المدعي على المال ، وسيأتي في كلام الشارح . قوله : ( وقيل إن مست الضرورة فوض إلى القاضي ) قال في المنية : وإن مست الضرورة يفتي أن الرأي فيه للقاضي . قوله :
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 64 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات