التي ينطلق بها . قوله : ( إلى القاضي ) أي تفويضه إلى القاضي . قوله : ( ويجتنب العطف ) أي في اليمين
فلا يذكره بحرف العطف ويحترز عن عطف بعض الأسماء على بعض وإلا لتعدد اليمين ، ولو أمره
بالعطف فأتى بواحدة ونكل عن الباقي لا يقضي عليه بالنكول ، لان المستحق يمين واحدة وقد أتى بها
كما أفاده الزيلعي وقدمناه قريبا فلا تنسه . قوله : ( لا يستحب ) وقيل لا يجب ، وقيل لا يشرع . وظاهر
ما في الهداية أن المنفي وجوب التغليظ بهما فيكون مشروعا ، وظاهر ما في المحيط في موضع أن
المنفي كونه سنة وفي موضع بعده عدم مشروعيته حيث قال : لا يجوز التغليظ بالزمان والمكان ، وصرح
في غاية البيان أن للحاكم فعله عندنا إن رأى ذلك ، وإنما الخلاف في كونه واجبا أو سنة . وفي
البحر : لا يجوز التغليظ بالمكان . قال في الكافي : قيل لا يجب ، وقيل لا يشرع ، لان في التغليظ
بالزمان تأخير حق المدعي إلى ذلك الزمان . قال العلامة المقدسي : وكذا في المكان لان فيه التأخير إلى
الوصول إلى ذلك المكان المغلظ به ، فلا يشرع . كذا في التبيين والكافي . ا ه .
قلت : وهذا لا يظهر إذا كان على وفق مطلوبه ، ولو علل بمخالفته المشروع لكان أولى ، وعند
الشافعي : يستحب هذا التغليظ في قول ، ويجب في قول به قال مالك كما في البناية وغيره .
أقول : الظاهر أن المذهب عندنا عدم جواز هذا التغليظ ، وعليه دلائل مشايخنا المذكورة في
الشروح وأما سلب حسن هذا لتغليظ تارة وسلب الوجوب أخرى في عبارتهم فمبني على نفي مذهب
الخصم . تدبر . قوله : ( بزمان ) مثل يوم الجمعة . قوله : ( ولا بمكان ) مثل الجامع عند المنبر أو ما بين
الركن والمقام وعند قبره عليه الصلاة والسلام وعند صخرة بيت المقدس . قوله : ( وظاهره أنه مباح ) فيه
أن المباح ما استوى طرفاه فكان يقول فهو خلاف الأولى .
وأقول كيف يكون مباحا وفيه زيادة على النص ، وهو قوله ( ص ) اليمين على من
أنكر وهو مطلق عن التقييد بزمان أو مكان ، والتخصيص بهما زيادة على النص ، وهو نسخ كما أفاده
العيني . وفي شرح الملتقى للداماد وعند الأئمة الثلاثة : يجوز أن تغلظ بهما أيضا إن كانت اليمين في
قسامة ولعان ومال عظيم . قال القهستاني : وعن أبي يوسف أنه يوضع المصحف في حجره ، ويقرأ
الآية المذكورة وهي * ( ( 3 ) إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) * ( آل عمران : 77 ) الآية ثم يحلف في مكان منها
كما في المضمرات . قوله : ( ويستحلف اليهودي ) قال في المصباح : اليهودي نسبة إلى هود ، وهو
اسم نبي عربي ، وسمي بالجمع والمضارع من هدى إذا رجع ، ويقال هم يهود وهو غير منصرف
للعلمية ووزن الفعل ، وجاز تنوينه ، وقيل نسبة إلى يهود بن يعقوب . قوله : ( بالله الذي أنزل التوراة
على موسى ) لقوله عليه الصلاة والسلام لابن صوريا الأعور : أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على
موسى أن حكم الزنا في كتابكم هذا كما في البحر .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 67
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٧