القاضي . قوله : ( لازمه بنفسه ) أي دار معه حيث دار فلا يلازمه في مكان معين ، ولا يلازمه في المسجد
لأنه بنى للذكر ، به يفتى . بحر . وفيه : ويبعث معه أمينا يدور معه . ورأيت في الزيادات أن الطالب لو
أمر غيره بملازمة مديونه فللمديون أن لا يرضى بالأمين عند أبي حنيفة خلافا لهما بناء على التوكيل بلا
رضا الخصم ، لكنه لا يحبسه في موضع لان ذلك حبس ، وهو غير مستحق عليه بنفس الدعوى ، ولا
يشغله عن التصرف بل هو يتصرف والمدعي يدور معه .
مطلب : هل للطالب أن يمنعه من دخول داره إن لم يأذن له بالدخول معه ؟
وإذا انتهى المطلوب إلى داره فإن الطالب لا يمنعه من الدخول إلى أهله بل يدخل والملازم يجلس
على باب داره . ا ه . وفي الذخيرة : ومن القضاة المتأخرين من أوجب حبس الخصم ، لان المدعي يحتاج
إلى طلب الشهود وغيره . ا ه . وفي البحر : عن الزيادات : أن المطلوب إذا أراد أن يدخل بيته ، فإما أن
يأذن للمدعي في الدخول معه أو يجلس معه على باب الدار ، لأنه لو تركه حتى يدخل الدار وحده
فربما يهرب من جانب آخر فيفوت ما هو المقصود منها .
مطلب : فيما لو كان المطلوب امرأة
وفي تعليق أستاذنا : لو كان المدعى عليه امرأة فإن الطالب لا يلازمها بنفسه ، بل يستأجر امرأة
فتلازمها . وفي أول كراهية الواقعات : رجل له على امرأة حق فله أن يلازمها ويجلس معها ويقبض على
ثيابها لان هذا ليس بحرام ، فإن هربت ودخلت خربة لا بأس بذلك إذا كان الرجل يأمن على نفسه
ويكون بعيدا منها يحفظها بعينه ، لان في هذه الخلوة ضرورة ، وأشار بملازمته إلى ملازمة المدعي لما في
خزانة المفتين إذا كان المدعى عليه متلافا وأبى عطاء الكفيل بالمدعي .
مطلب : له ملازمة المدعي
فللمدعي أن يلازم ذلك الشئ أن يعطيه كفيلا ، وإن كان المدعي ضعيفا عن ملازمته يضع ذلك
الشئ على يد عدل . ا ه .
وظاهر ما في السراج الوهاج أنه لا يلازمه إلا بإذن القاضي ، وذكر فيه أن منها أن يسكن حيث
سكن . وفي المصباح : دار حول البيت يدور دورا ودورانا طاف به ، ودوران الفلك تواتر حركاته
بعضها أثر بعض من غير ثبوت ولا استقرار . ومنه قولهم : دارت المسألة : أي كلما تعلقت بمحل
توقف ثبوت الحكم على غيره فتنتقل إليه ثم يتوقف على الأول وهكذا . ا ه . قوله : ( مقدار مدة التكفيل )
فإن لم يأت ببينة أمره أن يخلي سبيله ولا يقبل دعوته إلا بإحضار البينة كما لا يخفى . قوله : ( إلا أن
يكون الخصم غريبا أي مسافرا ) وأي تفسير مراد ، وأشار به إلى أن حكم المقيم مريد السفر كالغريب .
قال في المنح : المراد من الغريب المسافر . قوله : ( إلى انتهاء مجلس القاضي ) أطلق في مقدار
القاضي فشمل ما إذا كان يجلس في كل خمسة عشرة يوما مرة . كذا في البزازية . قوله : ( دفعا
للضرر ) بأخذ الكفيل وبالملازمة أزيد من ذلك ، كذا علله في الهداية لان في أخذ الكفيل والملازمة
زيادة على ذلك إضرارا به يمنعه عن السفر ، ولا ضرر هذا المقدار ظاهرا . قوله : ( حتى لو علم
وقت سفره ) بأن قال أخرج غدا مثلا ، فلو علم أن السفر قبل انتهاء مجلس القاضي يكون التكفيل إلى
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 62
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٢