وفيه : ولو أقيمت البينة فلم تزك فغاب المشهود عليه فزكيت لا يقضى عليه حال غيبته في ظاهر
الرواية ، لان له حق الجرح في الشهود ، وعن أبي يوسف أنه يقضى . ا ه .
واعلم أنه ينبغي أن يشترط في الوكيل ما سبق في الكفيل من كونه ثقة معروف الدار ، وفي
البحر عن الصغرى : لو أبى إعطاء الوكيل بالخصومة لم يجبر . ا ه . قوله : ( يؤمن هروبه ) تفسير للثقة .
قال في البحر : وفسره في الصغرى بأن لا يخفي نفسه ولا يهرب من البلد بأن يكون له دار معروفة
وحانوت معروف لا يسكن في بيت بكراء ويتركه ويهرب منه ، وهذا شئ يحفظ جدا ، وينبغي أن
يكون الفقيه ثقة بوظائفه بالأوقاف ، وإن لم يكن له ملك في دار أو حانوت لأنه لا يتركها ويهرب ا ه .
وفسره في شرح المنظومة بأن يكون معروف الدار والتجارة ، ولا يكون لحوحا معروفا بالخصومة ، وأن
يكون من أهل المصر لا غريبا . ا ه . قال الحموي : وكذا العسكري فإنه لا يهرب ويترك علوفته من
الديوان .
والحاصل : أن المدار على الامن من الهروب ا ه . وفي البحر أيضا عن كفالة الصغرى : القاضي
أو رسوله إذا أخذ كفيلا من المدعى عليه بنفسه بأمر المدعي أولا بأمره ، فإن لم يضف الكفالة إلى المدعي
بأن قال أعط كفيلا بنفسك ، ولم يقل للطالب ترجع الحقوق إلى القاضي ورسوله ، حتى لو سلم إليه
الكفيل يبرأ ، ولو سلم إلى المدعي فلا ، وإن أضاف إلى المدعي كان الجواب على العكس ا ه . وفيه
عنها : طلب المدعي من القاضي وضع المنقول على يد عدل ولم يكتف بكفيل النفس : فإن كان المدعى
عليه عدلا لا يجيبه القاضي ، ولو فاسقا يجيبه . وفي العقار لا يجيبه إلا في الشجر الذي عليه الثمر لان
الثمر نقلي . ا ه .
قال في البحر : وظاهر أن الشجر من العقار ، وقدمنا خلافه . وفي أبي السعود عن الحموي عن
المقدسي التصريح بأنه من العقار . ا ه .
أقول : وقدمنا الصحيح من ذلك فلا تنسه . وفي الخزانة : إذا أقام بينة ولم تزك في جارية يضعها
القاضي على يد امرأة ثقة حتى يسأل عن الشهود ، ولا يتركها في يد المدعى عليه عدلا كان أو لا . هذا إن
سأل المدعي من القاضي وضعها . اه . وإنما أخذ الكفيل بمجرد الدعوى استحسانا لان فيه نظرا
للمدعي ، وليس فيه كثير ضرر بالمدعى عليه ، وهذا لان الحضور مستحق عليه بمجرد الدعوى فصح
التكفيل بإحضاره : أي من غير جبر كما قدمنا . قوله : ( ولو وجيها ) ضد الخامل ، والوجيه من له حظ
ورتبة ، والخامل من خمل الرجل خمولا من باب قعد : ساقط لنباهة لاحظ له . مصباح . قوله : ( في ظاهر
المذهب ) أي المعتمد . وعن محمد أن الخصم إذا كان معروفا أو المال حقيرا والظاهر من حاله أنه لا يخفي
نفسه بذلك القدر من المال لا يجبر على إعطائه الكفيل . قوله : ( في الصحيح ) قال في البحر : ثم تأقيت
الكفالة بثلاثة أيام ونحوها ليس لأجل أن يبرأ الكفيل عنها بعد الوقت ، فإن الكفيل إلى شهر لا يبرأ
بعده ، لكن التكفيل إلى شهر للتوسعة على الكفيل ، فلا يطالب إلا بعد مضيه ، لكن لو عجل يصح ، وهنا
للتوسعة على المدعي فلا يبرأ الكفيل بالتسليم للحال إذ قد يعجز المدعي عن إقامتها ، وإنما يسلم إلى
المدعي فلا يبرأ الكفيل بالتسليم للحال إذ قد يعجز المدعي عن إقامتها ، وإنما يسلم إلى
المدعي بعد وجود ذلك الوقت ، حتى لو أحضر البينة قبل الوقت يطالب الكفيل . قوله : ( إلى مجلسه ) أي
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 61
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦١