علم من إطلاق المتون قاطبة فساد إجارة المشاع إلا من الشريك ، وإطلاق بعضهم صحتها من اثنين
محمول على حالة الاجمال . حامدية ملخصا . ومثله في الخيرية ويأتي في الإجارة . قوله : ( وإذا تصدق
الخ ) هذه عبارة الجامع الصغير . قوله : ( يراد بها وجه الله تعالى ) والفقير نائبه . زيلعي . قوله : ( وهو )
أي الله سبحانه وتعالى جلت عظمته . قوله : ( واحد ) أي لا ثاني له في ذاته ولا في صفاته ، ولا في
أفعاله بل هو أحد فرد صمد . قوله : ( فلا شيوع ) أشار بنفي الشيوع في هذه الصورة إلى أن الشيوع إذا
تحقق في الصدقة يفسدها ، لأنها كالهبة في ذلك كما سيأتي أواخر الباب الآتي ، فإذا تصدق ببعض ما
يحتمل القسمة على فقير واحد ، لم يصح لتحقق الشيوع ، بخلاف التصدق بكله على فقيرين لما علمته من
عدم الشيوع .
قال في المضمرات : ولو قال وهبت منكما هذه الدار والموهوب لهما فقير أن صحت الهبة
بالاجماع . تتارخانية لكن قال بعده : وفي الأصل هبة الدار من رجلين لا تجوز ، وكذا في الصدقة على
غنيين ، والأظهر أن في المسألة روايتين . ا ه .
قال في البحر : وصحح في الهداية ما ذكره المصنف في الفرق وهو رواية الجامع الصغير ، وقد
علم بما قدمناه أن المراد من نفي الصحة هنا نفي الملك ، فلو قسمها وسلمها صحت وملكاها كما لا
يخفى ، والله تعالى أعلم . ا ه . وفي الجوهرة : هذا هو الصحيح : يعني خلافا لهما في تجويزهما الهبة
والصدقة للغنيين أيضا . قوله : ( لا لغنيين ) أي لا تجوز الصدقة بعشرة دراهم أو هبتها لغنيين وهذا
قوله ، وقالا : تجوز ، وفي الأصل أن الهبة لا تجوز ، وكذا الصدقة عنده ففي الصدقة عنه روايتان .
خانية . قوله : ( هبة ) قال في البحر والصدقة على الغني مجاز عن الهبة كالهبة من الفقير مجاز عن
الصدقة ، لان بينهما اتصالا معنويا ، وهو أن كل واحد منهما تمليك بغير بدل ، فيجوز استعارة أحدهما
للآخر فالهبة للفقير لا تجوز الرجوع ، والصدقة على الغني تجوز الرجوع . قوله : ( للشيوع ) لان الهبة
لهما يرادان بها وهما اثنان فحصل الشيوع . قوله : ( أي لا تملك ) فالمراد من نفي الصحة في الملك على
هذا الوجه . أفاده في البحر . وقد علمت أنهما قولان :
الأول : أنها صحيحة ، ولا تفيد الملك قبل القسمة .
والثاني : أنها فاسدة وهي المفتى به ، وقدم أن المفتى به أن الفاسدة تملك بالقبض ، فهو مبني على
ما قدمنا ترجيحه ، فكيف يفسر أحد القولين بالآخر ؟ فتأمل .
قال في البحر : عند قوله : والصدقة كالهبة لا تصح غير مقبوضة ولا في مشاع يقسم .
فإن قلت : قدم أن الصدقة لفقيرين جائزة فيما يحتمل القسمة بقوله : وصت تصدق عشرة
لفقيرين .
قلت : المراد هنا من المشاع أن يهب بعضه لواحد فقط فحينئذ هو مشاع يحتمل القسمة بخلاف
الفقيرين فإنه لا شيوع كما تقدم . ا ه . قوله : ( درهما ) قال في الهندية : ولو وهب درهما صحيحا من
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 603
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٠٣