تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
قال سيدي الوالد في تنقيحه : في جواب سؤال حاصله : إذا وهبت امرأة من أولادها حصة من بناء طاحونة هل تصح أم لا ؟ فأجاب : أما هبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة ، فهي صحيحة كما صرح به في المعتبرات ، لكن في هذه المسألة وهبة البناء دون الأرض لا تصح إلا إذا سلطه الواهب على نقضه . قال في الدرر : وكذا تجوز هبة البناء دون العرصة إذا أذن الواهب في نقضه وهبة أرض فيها زرع دونه : أي دون الزرع أو نخل فيها ثمر دونه : أي دون الثمر إذا أمره : أي الموهوب له بالحصاد في الزرع والجذاذ في الثمر ، لان المانع للجواز الاشتغال بملك المولى ، فإذا أذن المولى في النقض والحصاد والجذاذ ، وفعل الموهوب له زال المانع ، فجازت الهبة . ا ه‍ . ونقله في المنح عنها وأقره . وأفتى المرحوم عماد الدين عن سؤال رفع إليه وصورته : فيما إذا كان لزيد عمارة قائمة في أرض الغير ، فملك زيد العمارة المزبورة لزوجته ، ولم يأذن لها بنقض العمارة ، فهل يكون التمليك غير صحيح أم لا ؟ الجواب : نعم يكون التمليك غير صحيح ، فلينظر في مسألتنا هل سلطته على نقضه أم لا ؟ فعند ذلك يظهر الجواب ، والله أعلم بالصواب . قال في الفتاوى الهندية من الهبة : ومنها أن يكون الموهوب مقبوضا حتى لا يثبت الملك للموهوب له قبل القبض وأن يكون مقسوما إذا كان مما يحتمل القسمة ، وأن يكون متميزا عن غير الموهوب ، ولا يكون متصلا ولا مشغولا بغير الموهوب ، حتى لو وهب أرضا فيها زرع للواهب ، دون الزرع أو عكسه أو نخلا فيها ثمرة للواهب معلقة به دون الثمرة أو عكسه لا يجوز ، وكذا لو وهب دارا أو ظرفا فيها متاع للواهب . كذا في النهاية ا ه‍ . وعلى هذا فقول البزازية : وهب البناء لا الأرض يجوز يحمل إطلاقه على ما إذا أذن له الواهب في نقضه كما هو صريح الدرر وجامع الفتاوى كما تقدم ، لكن أفتى مفتي الروم علي أفندي بمقتضى إطلاق البزازية بالجواز من غير قيد كما في فتاواه التركية الشهيرة ، والله أعلم . أقول : وما في البزازية نقل مثله في نور العين عن المنية ، ومثله في التتارخانية عن الذخيرة حيث قال : هبة البناء دون الأرض جائزة ، ولو وهب لرجل نحلة : وهي قائمة لا يكون قابضا لها حتى يقطعها ويسلمها إليه . ا ه‍ . هذا والموافق للمتون ما مر عن الدرر لقول الكنز وغيره ، تصح في محوز مقسوم ومشاع لا يقسم ، ويظهر لي التوفيق بين كلامهم بأن من قال كالدرر لا تصح إلا إذا سلطه الواهب على نقضه معناه لا تتم ، ولا تملك إلا إذا أذن له الواهب بالنقض ونقضه ، لأنه بعد النقض صار محوزا مسلما ، ومن قال تصح ولم يقيد بذلك أراد أنه يصح العقد ، وإن لم يغد الملك وحينئذ فلا تنافي بين الكلامين . اه‍ . مختصرا . وتمام تحقيقه ثمة فراجعه ، والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم .

باب الرجوع في الهبة

بمعنى الموهوب لان الرجوع إنما يكون في حق الأعيان لا في حق الأقوال ، ولو وهب الدين من غير من عليه الدين وسلطه على قبضه ، وقبل وقبض له الرجوع لان الهبة هنا تمليك لا إسقاط حموي . بخلاف هبته ممن هو عليه فلا رجوع فيها لأنها إسقاط ، والساقط لا يعود . درر منتقى . ويصح الرجوع فيها كلا أو بعضا ملتقى فلا يمنع الشيوع كما لو وهبا عبدا لأحدهما الرجوع ، وأطلق في