فلم يتمكن الشيوع ، ومقتضاه أنه لو سلمها للكبيرين ثم وهبها منهما تصح فليراجع . فظهر أن الأولى
عدم هذا القيد لأنه لا يفيد إلا الإشارة إلى خلافهما ، فكان الأولى أن لا يذكره لأنه لا فرق بين
الكبيرين والصغيرين والكبير والصغير . ويقول أطلق الاثنين ، فأفاد أنه لا فرق بين أن يكونا كبيرين أو
صغيرين أو أحدهما كبيرا والآخر صغيرا ، وفي الأولين خلافهما . تأمل .
قال في الهندية : وكل ما يتخلص به من الحرام أو يتصل به إلى الحلال من الحيل فهو حسن . ا
ه . قوله : ( وصغير في عيال الكبير ) صوابه في عيال الواهب كما يدل عليه كلام البحر وغيره . والذي
في البحر والمنح والصغير في عياله ، وعللاها تبعا للمحيط بأنه حين وهب صار قابضا حصة الصغير ،
فبقي النصف الآخر شائعا . ا ه . وهذا يدل على أن الضمير في عياله يرجع إلى الواهب ، خلافا لما تفيده
عبارة المؤلف ، وهذه العلة تقال في المسألة المذكورة بعد . قوله : ( لم يجز اتفاقا ) لتفرق القبض ، لان
الصغير تتم هبته بقول أبيه : وهبته وينوب قبضه عن قبض الصغير ، فبقي نصيب الكبير شائعا فلا
يصح ، وإذا لم تصح الهبة للكبير لم تصح للصغير أيضا لأنها لو صحت لكانت هبة مشاع ، وبهذا تبين
أن هبة الأب لابنه يشترط فيها الافراز ، وإلا لصحت الهبة للصغير ، وأفاد أنها للصغيرين تصح لعدم
المرجح لسبق قبض أحدهما ، وحيث اتحد وليهما فلا شيوع في قبضه ، ويؤيده قول الخانية : داري هذه
لولدي الأصاغر يكون باطلا ، لأنها هبة فإذا لم يبين الأولاد كان باطلا . ا ه . فأفاد أنه لو بين صح ، ولا
يرد على ما مر قوله . عن الخزانة . ولو تصدق بداره على ولدين له صغيرين لم يجز ، لأنه مخالف لما في
المتون والشروح من قولهم إن الهبة لمن له عليه ولاية تتم بالعقد . سائحاني بزيادة .
وفي التتارخانية عن التتمة : سئل عمر النسفي عمن أمر أولاده أن يقتسموا أرضه التي في ناحية
كذا بينهم ، وأراد به التمليك فاقتسموها ، وتراضوا على ذلك ، هل يثبت لهم الملك ، أم يحتاج إلى أن
يقول لهم الأب ملكتكم هذه الأراضي أو يقول لكل واحد منهم ملكتك هذا النصيب المفرز ؟ فقال :
لا ، وسئل عنها الحسن فقال : لا يثبت لهم الملك إلا بالقسمة .
وفي تجنيس الناصري : ولو وهب دارا لابنه الصغير ثم اشترى بها أخرى فالثانية لابنه الصغير ،
خلافا لزفر . ولو دفع إلى ابنه مالا ، فتصرف فيه الابن يكون للابن إذا دلت دلالة على التمليك . ا ه .
وفيها وسئل الفقيه : عن امرأة وهبت مهرها الذي لها على الزوج لابن صغير له وقبل الأب ،
قال : أنا في هذه المسألة واقف ، فيحتمل الجواز كمن كان له عبد عند رجل وديعة فأبق العبد ووهبه
مولاه من المودع فإنه يجوز .
وسئل مرة أخرى عن هذه المسألة فقال : لا يجوز . وقال الفقيه أبو الليث : وبه نأخذ . وفي
العتابية : وهو المختار . ا ه . قوله : ( لجواز الرهن ) إنما جاز الرهن منهما لان حكمه الحبس الدائم وقد
ثبت لكل واحد منهما كملا فلا شيوع فيه ، ألا ترى أنه لو قضى دين أحدهما بقي كله في يد الآخر . ا
ه . زيلعي . قوله : ( والإجارة من اثنين اتفاقا ) بأن قال أجرت الدار منكما جاز بالاتفاق ، ولو فصل
بقوله نصف منك أو نحوه كثلث أو ربع يجب أن يكون عند أبي حنيفة على اختلاف مر فيما إذا كان
كله بينهما ، وأجر أحدهما النصف من أجنبي أنه يجوز في رواية لا في رواية ، إلى أن قال : وأنت على
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 602
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٠٢