رجلين ، اختلفوا فيه ، والصحيح أنه يجوز ، والدينار الصحيح قالوا : ينبغي أن يكون بمنزلة الدرهم
الصحيح . كذا في قاضيخان . قوله : ( إن صحيحا صح ) لأنه هبة مشاع لا يقسم . قوله : ( لكونه في
حكم العروض ) هذا إذا لم تكن أثمانا رائجة أما إذا كانت كذلك فليست في حكم العروض . تأمل
قوله : ( إن استويا ) أي وزنا وجودة . خانية . قوله : ( لم يجز ) لأنهما إذا استويا وزنا وجودة تكون هبة
المشاع فيما يحتمل القسمة ، لأنه لا يجبر على القسمة . منح . قوله : ( وإن اختلفا ) بأن كان أحدهما أثقل
أو أجود . هندية . وظاهره أن هذا التفصيل يجري فيما لو قال له وهبت لك أحدهما ، وجعله في
الهندية وعزاه إلى الخانية قاصرا على ما إذا قال نصفهما لك ، أما إذا قال أحدهما لك هبة لم يجز ، سواء
كانا سواء أو مختلفين . ا ه . ولعله لأنهما إذا كانا سواء كانا مما يحتمل القسمة ، وإن كانا مختلفين
فللجهالة .
والحاصل : أن الهبة في الأولين تناولت أحدهما ، أما في قوله أحدهما فظاهر ، وأما في قوله
نصفهما ، لأنه تجري فيه القسمة جبرا باتحاد الجنس فكان له أحدهما ، وهو مجهول ، فلا يجوز ، وفي
الثاني تناولت قدر درهم منهما ، وهو مشاع لا يحتمل القسمة فيجوز ، وأن كلام الشارح بقوله وإن
اختلفا جاز مخالف لما في الخانية كما علمت ، فإنه ذكر هذا التفصيل فيما إذا قال نصفهما ثم قال : وإن
قال أحدهما لك هبة لم يجز سواء كانا سواء أو مختلفين .
قال في منية المفتي : دفع ثوبين إلى رجلين فقال أيهما شئت فهو لك والآخر لفلان ، فإن بين
الذي له قبل أن يفترقا جاز ، وإلا فلا . قوله : ( ولذا ) أي لكونه مشاعا لا يقسم . قوله : ( جاز ) هذا
يفيد أن المراد بقوله سابقا أو نصفهما واحد منهما لا نصف كل ، وإلا فلا فرق بينه وبين الثلث في
الشيوع ، بخلاف حمله على أن المراد أحدهما فإنه مجهول فلا يصح . قوله : ( مطلقا ) أي مستويين أو
مختلفين . منح . قوله : ( يدل الخ ) هذه الدلالة غير ظاهرة ، إذ لا يلزم من كون الحائط بين الدارين كون
سقف الواهب عليه ، ولا كون البيت من الدار اختلاطه بحيطان الدار تأمل .
قال ط : فهذا يدل : أي من حيث الاطلاق ، وإلا فلا صراحة في كلامه بذلك .
وفي الهندية عن جواهر الأخلاطي : إذا وهب نصيبا له في حائط أو طريق أو حمام وسمى
وسلطه على القبض فهي جائزة ، كما لو وهب بيتا له لآخر مع جميع حدوده وحقوقه مقسوما مفروغا
فقبضه الموهوب له بإذن الواهب لكن ممر البيت مشترك بينه وبين آخر جاز . ا ه .
وفي الذخيرة : هبة البناء دون الأرض جائزة . وفي الفتاوى عن محمد : فيمن وهب لرجل نخلة
وهي قائمة لا يكون قابضا لها حتى يقطعها ويسلمها إليه ، وفي الشراء إذا خلى بينه وبينها صار قابضا
لها كما في متفرقات التتارخانية ، وقدمنا نحوه عن حاشية الفصولين للرملي ، وسيأتي تمامه قريبا .
قوله : ( لا يمنع صحة الهبة ) المراد لا يمنع تملكها إذا قبضها كذلك ط .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 604
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٠٤