تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
الرجوع في الهبة فانصرف إلى الأعيان ، فلا رجوع في هبة الدين للمديون بعد القبول ، بخلافه قبله لكونه إسقاطا . بحر وسيأتي آخر الفصل عند الكلام على النظم عبارة البحر وأنه اشتبه عليه الرد بالرجوع ، فتأمل . وفي البحر : لا يخفى حسن تأخير هذا الباب ، ودخل في الهبة الهدية ، فإن للمهدي الرجوع كما في المنية وغيرها . در منتقى . وأخرج بالهبة الصدقة : أي للفقير فإنه لا يصح الرجوع فيها لان القصد فيها الثواب وقد حصل حموي . والمراد بالهبة ما كان هبة لغني ، فلو كانت لفقير فلا رجوع لأنها صدقة . شرنبلالية . قوله : ( صح الرجوع فيها ) أي في الهبة الصحيحة بعد القبض ، وأشار بذكر الصحة دون الجواز إلى أنه يكره الرجوع فيها كما يأتي ، وإنما صح لقوله عليه الصلاة والسلام الواهب أحق بهبته ما لم يثب أي يعوض . وقال الشافعي : لا يصح إلا في هبة الوالد لولده لقوله عليه الصلاة والسلام لا يرجع الواهب في هبته ، إلا الوالد فيما وهب لولده ونحن نقول : المراد نفي الاستبداد في الرجوع والتملك للحاجة . وفي المقدسي : لا ينبغي أن يشتري الواهب الموهوب من الموهوب له لأنه يستحي فيأخذه بأقل من قيمته ا ه‍ . وقد سمعنا أن بعض قضاة الزمن السابق كان لا يشتري من بعض أهل محلته خوف المراعاة ، بخلاف بعض قضاة زماننا فإنهم متى أمكنهم الشراء بأنفسهم لا يعدلون عنه ليأخذوا الكثير بالقليل للمراعاة والخوف ، بل بعضهم له مكس على البياعين . قال في الهندية : وألفاظ الرجوع : رجعت في هبتي ، أو ارتجعتها ، أو رددتها إلى ملكي ، أو أبطلتها وأنقضتها ، فإن لم يتلفظ بذلك ولكنه باعها أو رهنها أو أعتق العبد الموهوب أو دبره لم يكن ذلك رجوعا ، وكذا لو صبغ الثوب أو خلط الطعام بطعام نفسه لم يكن رجوعا ولو قال إذا جاء رأس الشهر فقد ارتجعتها لم يصح . كذا في الجوهرة النيرة ا ه‍ . وفيها يجب أن يعلم بأن الهبة أنواع : هبة لذي رحم محرم ، وهبة لأجنبي ، أو لذي رحم ليس بمحرم . أو لمحرم ليس بذي رحم . وفي جميع ذلك للواهب حق الرجوع قبل التسليم . كذا في الذخيرة سواء كان حاضرا أو غائبا أذن له في قبضه أو لم يأذن له . كذا في المبسوط ، وبعد التسليم ليس له حق الرجوع في ذي الرحم المحرم ، وفيما سوى ذلك له حق الرجوع إلا أن بعد التسليم لا ينفرد الواهب بالرجوع ، بل يحتاج فيه إلى القضاء أو الرضا ، وقبل التسليم ينفرد الواهب بذلك . كذا في الذخيرة . قوله : ( فلم تتم الهبة ) يعني لو وجد الايجاب والقبول ثم امتنع عن التسليم ، فإنه لا يسمى رجوعا لان الهبة لم تتم فلم يخرج الموهوب عن ملك واهبه ، فلا يقال إن له رجوعا فيه ، ولا فرق بين ذي الرحم والزوجين ، وغير ذلك والظاهر أنها لا تخلو عن الكراهة لأنها لا تنزل عن الوعد بل هي فوقه . قوله : ( مع انتفاء مانعه الآتي ) المشار إليه بدمع خزقة . قوله : ( وإن كره تحريما ) بهذا حصل الجمع بين قوله ( ص ) لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها ، إلا الوالد فيما يعطي ولده ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع كمثل الكلب يأكل ، فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه ، وبين قوله عليه الصلاة والسلام من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها ا ه‍ . فبالثاني ثبت الرجوع وبالأول ثبتت كراهة التحريم ، ويثب بضم الياء التحتية وفتح المثلثة مضارع مجهول مجزوم من أثاب يثيب : أي عوض . كذا ضبطه عزمي زاده .