الحاوي الزاهدي . قوله : ( بخلاف نحو ملحفة ووسادة ) لان العرف أن الثياب تملك للولد بخلاف أثاث
المنزل فإنه باق على ملك الأب أو الام وإن انتفع به الأولاد .
أقول : والعرف في ديارنا أن أهل الام يهيئون للولد السرير وفرشه ولبس الولد ، فإذا ولد ألبسوه
الثياب ووضعوه في السرير المفروش ، وهذا لا شك في كونه للولد كما عليه العادة في بكرها فيورث
ذلك عنه إذا مات . قوله : ( لأنها عمل القلب ) وذلك غير مقدور له يدل عليه حديث القسم اللهم هذا
قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك والمراد بما لا يملك المحبة . قوله : ( وكذا في
العطايا ) ويكره ذلك عند تساويهم في الدرجة كما في المنح والهندية . أما عند عدم التساوي كما إذا
كان أحدهم مشتغلا بالعلم لا بالكسب لا بأس أن يفضله على غيره كما في الملتقط : أي ولا يكره .
وفي المنح : روي عن الامام أنه لا بأس به إذا كان التفضيل لزيادة فضل له في الدين .
وفي خزانة المفتين : إن كان في ولده فاسق لا ينبغي أن يعطيه أكثر من قوته كيلا يصير معينا له
في المعصية . ا ه .
وفي الخلاصة : ولو كان ولده فاسقا فأراد أن يصرف ماله إلى وجوه الخير ويحرمه عن الميراث
هذا خير من تركه ا ه : أي للولد ، وعلله في البزازية بالعلة المذكورة . قوله : ( إذا لم يقصد به الاضرار )
أي فلا بأس بالتفضيل ، ومع قصده لا بأس بالمساواة ولا تجوز الزيادة . رملي . قوله : ( وإن قصده )
مصدر قصد ، وعبارة المنح : وإن قصد به الاضرار ، وهكذا رأيته في الخانية . قوله : ( وعليه الفتوى )
أي على قول أبي يوسف من أن التنصيف بين الذكر والأنثى أفضل من التثليث الذي هو قول محمد .
رملي .
قال في البزازية : الأفضل في هبة البنت والابن التثليث كالميراث ، وعند الثاني التنصيف ، وهو
المختار ، ولو وهب جميع ماله من ابنه جاز قضاء وهو آثم ، نص عليه محمد ا ه . فأنت ترى نص البزازية
خاليا عن قصد الاضرار .
وقال في الخانية : ولو وهب رجل شيئا لأولاده في الصحة وأراد تفضيل البعض على البعض ،
في ذلك لا رواية لهذا في الأصل عن أصحابنا ، وروي عن الامام أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا
بأس به إذا كان التفضيل له لزيادة فضل في الدين ، وإن كانا سواء يكره . وروى المعلى عن أبي يوسف
أنه لا بأس به إذا لم يقصد به الاضرار ، وإن قصد به الاضرار سوى بينهم ، يعطي الابنة مثل ما يعطي
الابن . وقال محمد رحمه الله : يعطى للذكر ضعف ما يعطى للأنثى . والفتوى على قول أبي يوسف .
قوله : ( كل المال للولد ) أي وقصد حرمان بقية الورثة كما يتفق ذلك فيمن ترك بنتا وخاف مشاركة
العاصب . قوله : ( جاز ) أي صح لا ينقص . وفي بعض المذاهب : يرد عليه قصده ويجعل متروكه ميراثا
لكل الورثة ط . قوله : ( ولو بعوض ) أي ولو كانت الهبة بعوض جاء للصبي قبل أو يحصل بعد ،
وظاهره ولو العوض أكثر ، وأجازها محمد بعوض مساو كما يذكر آخر الباب الآتي . قوله : ( ويبيع
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 599
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٩٩